الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦17
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ويضيف ابن العربي:
«والتجارة هي مقابلة الأموال بعضها ببعض. وهو البيع؛ وأنواعه في متعلقاته بالمال كالأعيان المملوكة، أو ما في معنى المال كالمنافع، وهي ثلاثة أنواع: عين بعين، وهو بيع النقد؛ أو بدين مؤجل وهو السلم، أو حال وهو يكون في التمر أو على رسم الاستصناع أو بيع عين بمنفعة وهو الإجارة».
ويرى ابن خلدون أن التجارة هي تنمية المال بشراء البضائع ومحاولة بيعها بأغلى من ثمن الشراء، إما بانتظار حوالة الأسواق أو نقلها إلى بلد هي فيه أنفق وأغلى، أو بيعها بالغلاء على الآجال وهو يرى أن التاجر البصير بالتجارة لا ينقل من السلع إلا ما تعم الحاجة إليه من الغني والفقير والسلطان والسوقة، وأما إذا اختص نقله بما يحتاج إليه بعض الناس فقط فقد تكسد سوقه وتفسد أرباحه.
كما أن نقل السلع من البلد البعيد المسافة يكون أكثر ربحًا وأكفل بحوالة الأسواق، وذلك لأن السلعة المنقولة تكون معوزة لبعد مكانها فيقل حاملوها ويعز وجودها، وإذا قلت وعزّت غلت أثمانها، وأما إذا كان البلد قريب المسافة والطريق سابل بالأمن، فإنه حينئذ يكثر ناقلوها، فتكثر وترخص أثمانها (2).
الصحاح أرض متجرة يتجر فيها، راجع كذلك احتراف قريش للتجارة في الجاهلية والإسلام، ومن كان يتجر في زمن النبي من كبار الصحابة في العلامة الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السعيدة على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات
الشرعية، ص 695 (وهو ما ذكرناه).
(1) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 1، ص 241.
(2) ابن خلدون المقدمة دار الشعب القاهرة، ص.
:
250 - 355
ويقول الجرجاني والتجارة: عبارة عن شراء شيء ليباع بالربح».
بعد
الجرجاني: كتاب التعريفات، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1431 - 2010، ص 41. وقيل: «التجارة بالكسر هي مبادلة مال بمال مثل ثمن وجب بالشراء أو باستحقاق المبيع التسليم إلى المشتري أو بهلاكه قبله التهانوني: موسوعة اصطلاحات العلوم الإسلامية،
خياط، بيروت، 1966، ص:
194