الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
17
وقد أسهب فقهاء الإباضية في بيان هذا المعنى الثاني للتجارة: يقول ابن بركة:
والتجارة في لفظ العرب هي المكاسبة والمبايعة في لغتها هي المفاوضة وكل مفاوضة من طريق المكاسبة فجائز إلا بيع منع منه كتاب أو سنة أو إجماع وكل مفاوضة خرجت من حد المفاوضة ودخلت في حد إتلاف المال المنهي عن إباحته فهي باطلة، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن «قيل وقال وعن إضاعة المال»»).
ويقول السعدي:
البيوع بذل مال بمال» (3).
(1) ابن بركة: كتاب الجامع وزارة التراث القومي والثقافة، ج 2، ص 348؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 20 ـ 21.
(2) رواه البخاري ومالك ومسلم وأحمد.
(3) السعدي: قاموس الشريعة، ج 1، ص 341، يقول الشماخي:
من
«أعلم أن كل معاملة وجدت بين اثنين فإنها لا تخلو من أن تكون عينًا بعين، أعني: حاضرًا بحاضر، أو عينًا بشيء في الذمة، أو ذمة بذمة، وكل واحد من هذه الثلاثة: إما عاجلاً، وإما آجلاً والعاجل: إما أن يكون عاجلاً نقدًا، وإما عاجلاً غير نقد، والآجل: لا يكون إلا معلوم الأجل غير مجهول، أما العين بالعين، فإنه لا يدخله الأجل، ولا يجوز فيه؛ لأنه من بيع الغرر لوجود الجهل في تسليمه على البائع؛ لأنه غير مأمون السلامة الآفات حتى يسلم إلى البائع، وهو المطلوب من العين المبيعة، ولذلك لا يجوز فيه الأجل، وأما الحاضر بشيء في الذمة، فإنه يكون عاجلاً ويكون آجلاً إلى أجل معلوم، وأما الذمة بالذمة، فلا يجوز؛ لأنه من الدين بالدين، وقد (نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالي بالكالي)، سواء كان عاجلاً أو آجلاً إلا في الحوالة خاصة، على قول من جعلها بيعًا فإنها تجوز الشماخي، الإيضاح، مكتبة مسقط، 1425 م ـ 2004 م، ج 3، ص 60 - 61. ويقول السالمي: «إن التجارة: تقليب المال بالمعاوضة على غرض الربح. وقيل: مال التجارة كل ما قصد الاتجار فيه عن اكتساب الملك بمعاوضة محضة». راجع السالمي: معارج الآمال،
بيع
ج 7،
ص
258
وتحت عنوان: «ذكر أصل تسمية البيع تجارة يذكر الكتاني عن قس بن أبي عرازة قال: كنا نسمى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم السماسرة، فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن منه فقال: يا معشر التجار فكان أول من سمانا التجار الشيخ عبد الحي الكتاني: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية، ج 2، ص 29 - 30؛ ابن سورة الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، ج 3، ص 505.