الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري
الفقه الإباضي
283
وقد قسم الإمام الجويني الأموال التي تمتد إليها يد الإمام إلى قسمين:
أحدهما ما يتعين مصارفه كالزكاة) فإن لها مصارف معلومة).
والثاني: ما لا يتخصص بمصارف مضبوطة بل يضاف إلى عامة المصالح، وهو الذي يسميه الفقهاء المرصد للمصالح).
(1)
ولا شك أن هذا القسم الأخير هو ـ في رأينا - الذي تدخل فيه تصرفات الدولة في إطار العلاقات الاقتصادية الدولية والداخلية؛ إذ من تلك الأموال المرصدة للمصالح يتم إبرام الصفقات التجارية الدولية والداخلية، وعمليات التصدير والاستيراد وعقود الأشغال الدولية والداخلية، وغير ذلك من المصالح العامة.
ويحكم ذلك المبدأ المعروف في الفقه الإسلامي من أن تصرف الإمام في أموال بيت المال يكون فيها كولي اليتيم لا يجوز له التصرف في شيء منها إلا بالتي هي أحسن» (2).
وقد لخصت دار الإفتاء المصرية النظرة الإسلامية إلى قضية التأميم من خلال مجموعة من المفاهيم (3):
151
(1) الإمام الجويني، غياث الأمم في التياث الظلم، دار الدعوة، الإسكندرية، 1979، ص 1 (2) ذلك أن مال بيت المال معد لنوائب المسلمين (ابن الهمام الحنفي شرح فتح القدير، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1389 - 1970، ج 5، ص 443).
(3) وهي:
1 ـ أن الملكية الفردية ملازمة للوجود الإنساني ومرتبطة بالطبيعة البشرية مهما تعددت محاولات إلغاؤها، وقد اعترف بها الإسلام. 2 ـ أن الملكية الخاصة - مهما كان حجمها ـ قد سمح بها في كثير من الحضارات والأمم في الإسلام وغيره، ولكن الإسلام قد وضع لها مجموع عة من الضوابط كتحريم الربا والاحتكار والرشوة والقمار وغيرها.
ـ أنه ليس من الضروري لتدعيم الثروة القومية وزيادة الإنتاج أن تكون الملكية عامة، كما أنه لا يستلزم لتحقيق العدالة الاجتماعية القضاء على الملكية الفردية.