الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
أولها: وهو مذهب أهل الورع وطريقة أهل الاحتياط الذين يتركون سبعين بابًا من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام فإن من الواجب عندهم ترك الدخول وعدم
التعرض لهذه الأموال المحجورة ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه.
وثانيها: أنها شبهات وأموال قد زادت وحكمها الوقوف خوف الدخول في الشبهة وفي الأثر: كل مشكوك موقوف وفي الحديث: «إن لكل ملك حمى ألا الله محارمه وإن من رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه» فالإمساك
وإن حمى
عن الوقوع في الحمى مخافة انتهاك الحرمة بارتكاب الشبهة هذا محله.
وثالثها: أنه مخير بين قبضها للوضع في محلها وبين تركها في ضمانة المبتلى بها فإنه المسؤول عنها والمحاسب عليها وسبيلها في هذا كسبيل اللقطة إن شاء قبضها وإن شاء تركها (غير) متعبد بها).
(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والإيمان، ج 13، ص 455 ـ 456، ومن الوضع في محلها إن عرف أربابها «فهم أولى بها فتدفع إليهم» (ذات
المرجع، ص 457). ويقول الوارجلاني:
«وأما السلاطين الجورة، فهم الذين تغلبوا على الناس لا يراعون شرعًا ولا يدعون إليه، ولا يعلمون به وعطلوا الزكاة والصدقات والعشور والخراجات».
الوارجلاني: الدليل والبرهان وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1403 - 1983، ج 3، ص 58. وبخصوص سؤال فيمن هرَّب البضاعة من جمارك من جمرك الحكومة لما يخشاه من أخذه كليا إذا كانت البضاعة مما منعته الحكومة أو خاف زيادة المكس فيه، وربما إذا ظفرت الحكومة بهذه البضاعة انتزعتها قهرًا، يقول أبو خليل: «هذا حلال وإن كان فيه مقامرة بالمال، لكن لم يقصد فاعل ذلك إلا سلامة ماله فإن انعكس الأمر عليه فالأمر كله الله ك فهو نوع من ركوب البحر والغوص للدر الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، ص 463.