الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
327
لا التزام على الشخص بالتنقيب عن أصل ما يشتريه من الجبابرة، ما دام
قد تأكد أنه ليس بحرام
وهكذا جاء في بيان الشرع
وسألته عن رجل دخل الأسواق ليشتري طعامًا والبلد الذي فيه ذلك السوق فيه سلطان جائر قد غصب الناس أموالهم وصفى منها مالاً كثيرًا، وفيها أموال أخرى للناس تباع في الأسواق وصوافي السلطان أيضا تباع في السوق إلا أنه لا يعرف الصافية بعينها ولا عند تاجر معروف، فإن سأل أحد خاف العقوبة وإن اشترى وسكت خاف أن يشتري من الصافية التي صفى السلطان كيف القول في ذلك؟ قال: ليس على الناس أن يتنكبوا الأسواق من أجل ما لا يعلمون ولا يسألون ويشتروا من السوق حاجتهم ما لم يعلموا أن ما اشتروه حرام أو يخبرهم من يتقوا به. وقد أجاز المسلمون ما يشبه هذا في جبار اغتصب حبوب الناس وله حب في ماله. وله أرض يزرعها ثم يبيع فيبيع الحب، قال: من قال إنه لا اشترى من عنده ما لم يعلم المشتري أن الحب الذي اشتراه من الغصب».
• الاتجاهات الثلاثة بخصوص ما أخذه الجبابرة غصبًا أو حرامًا:
حرج
على من
في الفقه الإباضي مذاهب ثلاثة في حالة ما إذا ظهر الإمام العدل فوجد في أيدي الجبابرة أو عمالهم أموالاً من جبابرتهم المحرمة ما الذي له أو عليه من الحكم فيها أو الترك لها؟
=
منهم
آمره بذلك فقالا له: ما تقول؟ قال: وجهني إلى عمان فأخذت ما كان تحت خاتمة وعملت بأمره فاحتاج القوم وغشيهم الدين فعرضوا أموالهم على البيع فاشتريت منهم فقالا له إن كنت عملت فيهم بكتاب الله وكل وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم فلم تظلمهم فاحتاجوا فباعوا فهو لك هنيئًا مريئًا، وإن كنت خالفت ذلك فلهم أموالهم فكتب يوسف إلى القصيفاني وهو عامله على أهل عمان فدعاهم البينة فقاموا البينة بظلمه وجوره فنادى مناديه إني قد رددت على أهل عمان أموالهم
برأي يوسف بن عمر عامل بني مروان على العراق الكندي: بيان الشرع، ج 42، ص 271. (1) الكندي: بيان الشرع، ج 42، ص 2
242