الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
في
159
وتبادل العلم ـ أخذا وعطاءً ـ يعد أمرًا عرفه المسلمون. يكفي أن نذكر في هذا المقام ما حدث حينما أرسل ملك إنجلترا جورج الثاني ابنة أخيه على رأس بعثة من بنات الأمراء (عددهن (18) إلى أشبيلية في أسبانيا يرافقهن رئيس موظفي القصر الملكي الذي أرسل مع رسالة إلى الخليفة هشام الثالث جاء فيها: «من جورج الثاني ملك إنجلترا والغال والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام بعد التعظيم والتوقير فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة. فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداءة حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلدنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة. وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات أشراف الإنجليز لنتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم وحماية الحاشية الكريمة وحدب من لدن اللواتي سيتوفرن على تعليمهن وقد أرفقت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخاص ـ من خادمكم المطيع:»، وكانت هدية الملك جورج عبارة عن شمعدانين من الذهب الخالص.
جورج»،
ورد الخليفة هشام على ملك إنجلترا بالرسالة الآتية:
بسم
الله الرحمن الرحيم … الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه سيد المرسلين .. وبعد إلى ملك إنجلترا وإيكوسيا وإسكندنافيا الأجل. لقد اطلعت على التماسكم فوافقت بعد استشارة من يعنيهم الأمر على طلبكم. وعليه فإننا نعلمكم بأنه سينفق على هذه البعثة من بيت مال المسلمين دلالة على مودتنا لشخصكم الملكي. أما هديتكم فقد تلقيتها بسرور زائد وبالمقابلة أبعث إليكم بغالي الطنافس الأندلسية، وهي من صنع أبنائنا هدية لحضرتكم وفيها المغزى الكافي للتدليل على إلتفاتنا ومحبتنا والسلام خليفة رسول الله على ديار الأندلس: هشام».