الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
كذلك:
55
وبالمقابل كانت السفن العمانية ترسو بمواني الهند العديدة مثل ميناء تانه وفندرينا وكنباية وجرفتن وكلها تقع على الساحل الغربي للهند المسمى بساحل ملبار، وكان العمانيون يأتون إلى هذه الموانئ ببضائعهم أو بالبضائع الأخرى التي يوكلون في بيعها، إذ كان بعضهم يعملون وكلاء لأهل العراق فينقلون بضائعهم إلى الهند ويعودون بسلع الهند إلى العراق».
واستمر ذلك في كل العصور.
يستقرون فيها لمدة طويلة، وكان بعضهم يستقرون فيها نهائيا، ويصاهرون السكان المحليين ويتخذون لغتهم وكثيرًا من عاداتهم وتقاليدهم التي لا تتنافى مع الإسلام، وبذلك كانوا مؤهلين تمامًا كدعاة لنشر الإسلام في هذه البلاد وخاصة بين الهنديات اللاتي تزوجن من هؤلاء الوافدين المستقرين، وأيضًا بين الهنود الذين ارتبطوا معهم بعلاقات تجارية، أو عملوا لديهم في منازلهم أو حوانيتهم، أو في نقل سلعهم من مكان إلى آخر، أو في تفريغ سفنهم أو شحنها بالبضائع الهندية». (1) ففي عهد السيد أحمد بن سعيد (مؤسس الأسرة ازدهرت مسقط وأصبحت ملتقى تجاريًا لغرب المحيط الهندي، وقد وصفها المؤرخ الإنجليزي بارسونز وصفا جميلا أثناء زيارته لها في عام 1750 م فقال: (مسقط مدينة تجارية هامة جدا، فيها عدد كبير من المراكب تتاجر مع سورات وبومباي وجوا الواقعة على امتداد ساحل ملبار من شبه القارة الهندية، وتتاجر مع مخا وجدة المطلتين على البحر الأحمر. ومسقط هي المستودع الكبير لمعظم السلع التي تأتي إليها من تلك الأقطار، كما تؤمها السفن القادمة من فارس والبصرة وموانئ جزيرة العرب على الخليج ومن ساحل مكران ومن نهر السند ومناطق أخرى مجاورة). وفي عهد السيد سلطان بن أحمد (1792 - 1804 م) كان نشاط عمان في التجارة البحرية مزدهرا، وبلغ الأسطول العماني في عهده مركزا متقدمًا من حيث أعداد السفن التجارية أو الحربية، وكان هذا الأسطول محميا من الحكومة المركزية في مسقط التي كانت تدافع عن مصالح التجار العمانيين أو الأجانب المقيمين في مسقط وعمان. راجع: العلاقات العمانية الفارسية في عهد دولة آل بوسعيد (114 - 1288 هـ، 1741 ـ 1871 م)،
ص 214.
انظر أيضًا نموذجا للشهادة التي كانت تصدر من ميناء مسقط للبضائع التي تصدر منه في:
«العلاقات العمانية (العثمانية هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية سلطنة عمان، ص 281.