الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨318
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
10 - إلقاء البضائع أو الأمتعة أو الأموال من السفن في البحر خشية غرقها:
هذه مسألة تثور كثيرًا في إطار النقل التجاري البحري، وذلك برمي أشياء توصلاً إلى النجاة بالسفينة ومن فيها. وهكذا بالتطبيق لقاعدة من أتلف شيئًا أذاه لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه يقول ابن رجب: إنه لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليخففها ضمنه، ولو سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه».
لدفع
«أن قواعد منع التصادم في البحر قديمة قدم هذا القرن، فقد ظهرت لأول مرة في أوائل القرن الحالي ووافقت عليها الدول البحرية التي يعنيها الأمر في عام (1910» (عميد بحري مصطفى عبد العزيز: القواعد الدولية الجديدة لمنع التصادم في البحر، منشأة المعارف، الإسكندرية،
1977، ص 11).
هذ الرأي - مقارنةً بما قلناه عن الشريعة الإسلامية وخصوصًا في مجال تصادم السفن ـ يعتبر فقد ظهر قبل ذلك بقرون قواعد تحدد مسؤولية التصادم البحري في الشريعة الإسلامية (انظر مثلاً في نفس الكتاب السابق «قواعد المسؤولية والتي تقترب كثيرًا مما قرره
غير صحيح.
الإسلام، ص 18 ـ 19).
(1) ابن رجب القواعد مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، القاعدة 26، ص 36. وإن كان ابن حزم يأخذ ـ على ما يبدو - برأي مخالف بعض الشيء بقوله:
«فإن هال البحر وخافوا العطب فليخففوا الأثقل فالأثقل، ولا ضمان فيه على أهل المركب
الأخف رُمي
لأنهم مأمورون بتخليص أنفسهم، قال الله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ، وقال تعالى: تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ فمن فعل ما أمر به فهو محسن قال الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سبيل. وقال مالك: يضمن ما كان للتجارة ولا يضمن ما سبق للأكل والقنية ولا يضمن شيء من ذلك من مال له في المركب، وهذا كله تخليط لا يعضده دليل أصلاً، وقول لا نعلم أحد تقدمه قبله، وبالله تعالى التوفيق، فإن كان دون الأثقل ما هو أخف منه فإن كان في رمي الأثقل كلفة يطول أمرها ويخاف غرق السفينة فيها ويرجى الخلاص برمي الأخف حينئذ لما ذكرناه. وأما من رمى الاخف وهو قادر على رمي الأثقل فهو ضامن لما رمي من ذلك لا يضمنه معه غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» (ابن المحلى، المرجع السابق، ج 8، المسألة 1321، راجع أيضا الفرق بين «قاعدة ما يضمن بالطرح من السفن وبين قاعدة ما لا يضمن» القرافي، الفرق 205، ج 4، ص 8 - 10.
حزم
ص
(200