الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
317
تجدر الإشارة أن المذاهب الإسلامية الأخرى أخذت بحلول قريبة من تلك التي أخذ بها الفقه الإباضي. معنى ذلك أن فقهاء الإباضية وفقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى وضعوا قواعد مكينة لمشكلة التصادم بين السفن.
التي تنكسر تسلم مركبهم وأموالهم إليهم وإن عدموا بموت أو غرق أو غيبة، فيحتفظ بموجودهم ويسلم لنواب السلطان، وولده، وكذلك المراكب المتوجهة من هذه البلاد الساحلية المنعقدة عليها الهدنة للفرنج، يجري لها مثل ذلك في بلاد السلطان وولده، ويحتفظ بموجودهما إن لم يكن صاحبها حاضرًا إلى أن يسلم لكفيل المملكة بعكا أو المقدم»
ص.
(58 - 59
(القلقشندي: صبح الأعشى، ج 14، د (1) فمثلاً يقرر ابن القيم قاعدة أنه إذا وقعت السفينة المنحدرة على المصاعدة فغرقتا فعلى المنحدرة قيمة السفينة المصاعدة أو أرش ما نقصت إن أخربت إلا أن يكون قيم المنحدرة غلبته الريح فلم يقدر على ضبطها». ويفصل ذلك بقوله إنه إذا اصطدمت سفينتان لم تخلو من حالين «أحدهما أن تكونا متساويتين كاللتين في بحر أو ماء واقف أو كانت إحداهما منحدرة والأخرى مصاعدة».
هذا الفرض الأخير (وهو الخاص بكون إحدى السفينتين منحدرة والأخرى
أمرين:
وبخصوص مصاعدة فالحال لا يخلو من الأول: أن يكون القيم مفرطًا بأن يكون قادرًا على ضبطها أو ردها عن الأخرى فلم يفعل أو أمكنه أن يعد لها ناحية أخرى فلم يفعل أو لم يكمل آلتها من الحبال والرجال وغيرهما، فعلى المنحدرة ضمان المصاعدة لأنها تنحط عليها من علو فيكون ذلك سببًا لغرقها، وإن غرقتا جميعًا فلا شيء على المصعد وعلى المنحدر قيمة المصاعد أو أرش ما نقصت إن لم تتلف كلها إلا أن يكون التفريط من المصاعد بأنه يمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ولا مفرط فيكون الضمان على المصاعد وإن لم يكن من واحد منهما تفريط لكن هاجت ريح أو كان الماء شديد الجرية فلم يمكن ضبطها فلا ضمان عليه لأنه لا يدخل في وسـ ضبطها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
الحال الثاني: أن يكونا متساويتين فإن كان القيمان مفرطين ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر بما فيها من نفس ومال، وإن لم يكونا مفرطين فلا ضمان عليهما، وإن ذهب الشافعي التفريط إلى الأخذ بقولين أحدهما أنهما يضمنان. وإن كانت إحدى السفينتين قائمة والأخرى سائرة فلا ضمان على الواقفة، وعلى السائرة ضمان الواقفة إن كان مفرطًا ولا ضمان عليه إن لم يفرط». ابن قدامة: المغني والشرح الكبير،
في
حال
عدم
ج 10، ص 361 - 363.
(2) لذلك فإن ما يقرره رأي في الفقه العربي: