الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠320
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وهو على هذا اذا كان طرح مال سواه باتفاق قد وضح يستظهر الأصل ضمانه ولا يضمنه على مقال قد خلا فإن رمى بغير إذن صاحبه ولا اتفاق فهنا الضمان به وإن تكن خلت من الرجال الا رئيسها مع الأموال والبحر قد قام عليها فرمى يقسم بالتقويم فيما سلما لا يدخل المركب في التقويم ولا على آلات من تغريم وبخصوص السؤال الآتي:
من ألقى حملاً لسفينة خوف مهب الرياح وتكاثر الأمواج عن الغرق وذلك الملقى مال وأرواح هل يكون غرم هذا الملقى في البحر على جميع ما حملته السفينة من أموال وأرواح ونفس السفينة أو على الأرواح دون المال؟ بين لنا ذلك»، يقول السالمي: «إذا كان ذلك لأجل سلامة الجميع فالغرم على الكل من الأرواح والمتاع والسفينة ويجعل على كل واحد حصته على ذلك الكثير بكثرته والقليل بقلته وتقوم الأرواح عند بعضهم بالديات إن كانوا أحرارا والحيوانات بقيمتها وكذلك العبيد والمماليك كذا يقتضي قول هذا البعض.
وأقول: إن الثقل والخفة في هذا المقام من أقوى الأسباب على السلامة والعطاب، ومن المعلوم أن الجمل أشد ثقلاً للسفينة من الرجل وكذلك الجونية. ثم إن الرجال تختلف. ومن المعلوم أن دية الصبي الرضيع كدية الحر الكبير وأنت خبير أنهما في الثقل ليسا سواء، فالذي أراه ولم أحفظه عن غيري أن التقويم يكون بحسب الوزن لا بحسب القيمة إذ لو كان بحسب القيمة لحصل الحيف
له
على بعضهم دون بعض. ومن المعلوم أن من عنده مائة مثقال أكثر قيمة ممن جونية. أفمن الإنصاف أن يجعل على المثاقيل أكثر من الجعل على الجونية. ولعل القائل بالقيمة نظر إلى نجاة الأموال مع سعتها وضيقها وإن اعتبر الأسباب الموجبة للعطاب وهي أولى بالاعتبار لأن المرمي إنما رمي لدفعها. والله أعلم».
(1) جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 3، ص 242 - 243.