الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
كذلك بخصوص السؤال الآتي:
321
وإذا أتى على أهل السفينة الخب في البحر على أنفسهم وأموالهم فرمى النوخذا أو غيره مما حملوه من الأمتعة ولم يشهد أنه لسلامة من فيها وما فيها رمى ذلك ولا برأيهم. فهل على أولئك أن يتخلصوا إلى من رمى ماله وإن لم يطالبهم فيه أم لا يلزمهم إلا بالمطالبة أو لا عليهم من ذلك شيء حتى يكون عن رأيهم وله وكم التطوع ولا يكون ضمان ذلك إلا على من رماه أم لا ضمان على الرامي على قوله لأنه لسلامة الأنفس وقع ذلك؟
يجيب الخليلي: «إن كان ذلك بأمر ناخذ السفينة فهو على الجميع لأنه فيها بمنزلة الحاكم في غيرها وله النظر فيها لمصالحها أو لمصلحة من فيها، وأما إن أحد ماله أو مال غيره برأيه متبرعًا أو متعديًا فلا ضمان له على غيره وعليه
رمي
ضمان ما أحدث في مال غيره».
وجاء في المصنف أيضًا تفصيلات كثيرة بخصوص هذه المسألة).
ص
(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، ج 9، 183 - 184. ويقول ابن بركة: وقال بعض فقهاء مخالفينا - ولعل ذلك قول الجميع منهم - ووافقهم على ذلك أبو معاوية عزاز بن الصقر وغيره من الفقهاء من أهل عُمان في قوم ركبوا سفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك لشدة الخب أن لهم أن يلقوا ما فيها من حمولة الناس وأموالهم ليخلصوا أنفسهم من الموت إذا رجوا ذلك بإلقاء أموال الناس في البحر ويضمنوا القيمة. ويوجد في الأثر عن أبي معاوية أيضا وإن كان صاحب المتاع رمى بمتاعه من غير مواطأة كانت بينه وبينهم فسلموا كان له عليهم ضمان المتاع على عدد رؤوسهم وأن الحاكم
يحكم له عليهم بذلك ابن بركة: كتاب الجامع: المرجع السابق، ج 1، ص 197 - 198. (2) يقول النزوي: «وعن أبي محمد الله إذا خاف الناخذ على المركب التلف فطرح المتاع برأيه ففي الضمان عليه اختلاف قول إذا طرحه مخافة على المركب كان له ذلك أن يفدي النفوس بالمال ويكون ضمان ما طرح على جميع الركاب وقول لا ضمان على الركاب وإنما الضمان عليه خاصة لأنه حملهم بالكراء.
مسألة: وأما إذا طرحه الربان برأيه فذلك عليه ولا ضمان على الركاب. مسألة: قال أبو الحسن جائز للركاب أن يلقوا من الحمولة إذا خشوا على أنفسهم والضمان على جميع الركاب لأنه طرح ذلك لسلامة الجميع والله أعلم.