أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

328

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

والثانية ـ أن لصاحب السفينة، عند خشية غرق السفينة، أن قهرا، أي حتى ولو لم يوافق أصحابها على ذلك.

ثامنًا ـ الوضع في الأحوال العادية:

يرمي البضائع

ما قلناه أعلاه يكون حينما تصبح السفينة معرضة للخطر أو للغرق إن لم يتم إلقاء بعض حمولتها. أما في الأحوال العادية، فإن للإمام ابن بركة رأي وجيه مقتضاه عدم جواز إلقاء البضاعة في البحر، ولو كان ذلك برضاء أو موافقة صاحبها؛ لأن ذلك يعد إضاعة للمال، وقد نهى عنه الإسلام، كما أن موافقة صاحب المال على إتلافه لا تعفى من الضمان على غرار ما لو قال شخص لآخر «اقتلني أو اقطع جارحة مني فإن هذه الموافقة لا تمنع من

معاقبة مرتكب الفعل».

له

وجه فلا يقضي بضمانه إلا أن

يصح

عليه

ما

يوجب التضمين المحقق الخليلي: تمهيد

قواعد الإيمان، ج 9، ص

233

(1) لأهمية رأي ابن بركة، نذكره هنا:

«وإذا استودع رجل رجلاً مالاً ثم أمره أن يحرقه بالنار ويلقيه في البحر ففعل المؤتمن فيه ما أمره به رب المال، فقد قال كثير من أصحابنا إنه لا يضمن ذلك المال، وأنه هو فعل بأمر من يجب له الضمان. قالوا: والضمان إيجاب حكم والحكم لا يجب إلا أن يوجبه ما يوجب

حرم

التسليم له أو كلام هذا معناه والذي نختاره نحن قول من أوجب الضمان؛ لأنه فعل ما لم يكن له فعله ألا ترى أن صاحب هذه الوديعة قد الله عليه تضييع ماله لنهي النبي صلى الله عليه وسلم إياه عن إضاعة المال، وإذا كان ربُّ المال ممنوعًا من أن يقذف ماله في البحر أو يحرقه بالنار لم يكن له أن يأمر بذلك، وإذا أمر بما ليس له الأمر به كان أمره به وسكوته سيان، وإذا كان كذلك فالمتلف لمال المسلم مستهلك له، وقد اتفق أهل الإسلام على أن المسلم قد منعه الله من إتلاف مال أخيه المسلم، وأن من أتلف مال امرئ مسلم هو مأمور منهي كان له ضامنًا، ولو كان المتلف مال غيره على هذا الوجه لا يكون له ضامنًا لوجب أن يكون إذا أمره أن يقتله أو يقطع منه جارحة أن يكون الضمان عنده ساقطا لأنه فعل بأمر من له الضمان، ومن يملك هذا الحق فقد اتفق الجميع أنه قاتل ظالم ممنوع من ذلك، وقد الله

حرم

دم المسلم وماله لقول النبي: دماؤكم وأموالكم عليكم حرام، وإن كان المسلم قد أباح دم نفسه ونهـ الله تعالى إياه عن ذلك»، ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2،

لا يكون مباحًا لنهي النبي ص 436 - 437؛ النزوي: المصنف، ج 22، ص 51.