الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠330
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
11 - مسؤولية قائدي الأشياء المتحركة (القطارات، والطائرات، والسيارات والدواب وغيرها عما يقع من حوادث أثناء النقل:
نشير هنا إلى رأي الفقه الإباضي قبل اختراع وسائل المواصلات الحديثة، وبعد اختراعها.
أولاً - رأي الفقه الإباضي قبل اختراع وسائل المواصلات الحديثة:
يمكن أن نشير لبيان ذلك إلى ما جاء في بيان الشرع
«وإذا كان للدابة قائد وسائق وراكب ثم أصابت فهو عليهم، وإذا أصابت الدابة التي عليها راكب بمقدمتها فذلك عليه، وأما بمؤخرها فلا نرى ذلك يلزمه، وإذا قاد قائد قطارًا من الإبل في طريق المسلمين فما أوطى القطار أو كدم فالقائد ضامن ولا كفارة عليه وإن معه سائق فالضمان عليهما ولو سقط مما تحمل الإبل على إنسان أو سقط في طريق فعثر به إنسان كان الضمان في ذلك على الذي يقود كذلك، قال من قال: وينظر في ذلك فإني لم أغرم في ذلك، وقيل إذا عثرت الدابة في الطريق بحجر أو غيره فوقعت على إنسان فقتلته فقالوا الضمان على الذي وضع ذلك في الطريق ولا ضمان على صاحب الدابة».
ولنا على ما تقدم الملاحظات الآتية:
أولاً ـ رغم أن الرأي السابق تعرض - صراحة - فقط لمسؤولية قائد الدواب، إلا أنه قابل للتطبيق على كل من يقود أشياء متحركة كالسيارات والقطارات والسفن، وغيرها من وسائل المواصلات الحديثة.
ثانيًا ـ أن التفرقة بين ثبوت مسؤولية القائد إذا أصابت المركبة بمقدمتها، وعدم مسؤوليته إذا أصابت بمؤخرتها، هي تفرقة جديرة بالأخذ في الاعتبار كحل منطقي لحوادث وسائل المواصلات الحديثة. وإن كان الأمر ـ في نظرنا ـ يتوقف
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 39؛ الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 177؛ الإمام ابن الشحنة الحنفي لسان الحكام في معرفة الأحكام، ص 402.
: