أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

41

- أما الإجماع، فقد توافر من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها

تحقيقا لاعتبارات هي: أ) اعتبار عملي حاجة الناس والدول إلى الشركة لنمو الاقتصاد، ولتمويل المشاريع الكبرى، ولتحقيق الربح والكسب.

ب) اعتبار تعاوني: ففضيلة التعاون. تتحقق بتواجد الشركاء لإنجاز الهدف المشترك الذي من أجله يتم إنشاء الشركة.

:

ج) اعتبار منطقي إذ من البدهي أن الإنسان ـ وحده ـ لا يستطيع أن يحقق كل - ما يريد ومن ثم أضحى الاشتراك مع الآخرين حتمية، لكي يحقق الناس ما يبتغون، سواء فرادى أو مجتمعون.

د)

اعتبار غائي: تنمية المال وتنمية الاقتصاد الوطني، وتحقيق التقدم في العلم وحاجيات الناس.

وقال ابن حزم لا تجوز الشركة بالأبدان في شيء من الأشياء أصلاً فإن وقعت فهي باطلة لا تلزم ولكل واحد منهما ما كسب فإن اقتسماه وجب أن يقضي له ما أخذه وإلا بدله لأنها

شرط ليس في كتاب الله فهو باطل). الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 75.

(1) بخصوص فضيلة التعاون وتحت باب في الكلام على قواعد الشرع)، يقول السعدي: (اعلم، أنه لما قضى الله وعمل في هذا الجنس المكلف بالخلطة والتآلف، ولن يصلحوا إلا على التعاون والتعفف؛ حكم بالحدود والقصاصات، وفي الظلامات بأروش الجنايات وغرم المتلفات، وشرع التباعات بالأموال والتعاوض بالأبدال للضرورة الواقعة، والحاجة الدافعة؛ بخلاف سائر الحيوانات، وقد علم أن من طبع هذا الطمش (الناس) الحاجة إلى الغذاء والعيش، فاضطرهم الجوع والعطش إلى النوش والقرش والهوش والهرش؛ فكان هذا المعنى من قواعد الشرع عظيمة لهذه الأمة العظيمة فلو لم يتزاجروا ويتوادعوا بالقصاصات، لتعطل العفاف، ووقع التلاف. ولو لم يتواسوا ويتعاونوا بالتباعات لصاروا قبورًا أو وحشا أو

قاعدة

طيورًا) السعدي: قاموس الشريعة، ج 1، ص 340. والنوش: (التناول والطلب)، والقرش: (الجمع والكسب)، والهوش: (الفتنة والاضطراب)، والهرش: (الإفساد بين الناس).

٨٨٦ / ١٬٧٢٤