الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 ـ وفي
السُّنَّة النبوية وردت أحاديث عديدة، منها:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخُن () أحدهما صاحبه، فإذا خان خرجت من بينهما» رواه أبو داود وصححه الحاكم.
وعن السائب بن يزيد المخزومي الا الله أنه كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال: مرحبًا بأخي وشريكي رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. يقول الصنعاني: «والحديث دليل على أن الشركة كانت ثابتة قبل الإسلام ثم قررها الشارع على ما كانت (3).
• وعن عبد الله
بن مسعود ه قال: «اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب
يوم بدر» الحديث، رواه النسائي وغيره).
(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 74 ـ 75.
(2) يقول أطفيش: (ومن الخيانة أن يرى لنفسه الحظ الأوفى في أمر من الأمور) أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 113، وقيل: إن خيانة الشريك لشريكه تعتبر كبيرة
من الكبائر، راجع ابن حجر الهيتمي الزواجر عن اقتراف الكبائر، دار الشعب، القاهرة، ص
:-
353
(3) الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 75. (4) يقول أطفيش قال ابن ماجه ـ إلى عبد الله بن عمر اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فيما نصيب، فلم أجئ أنا ولا عمار وجاء سعد برجلين، وهذا كما روي عن رويفع بن ثابت أنه قال: كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الرجل منا نضو أخيه على أن له النصف فيما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا يطير له النصل والريش والآخر القدح، وكانت الصحابة يشتركون شركة الأبدان، وذكر أنه جاء زيد بن أرقم والبراء بن عازب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إنا كنا شريكين فاشتركنا فضة بنقد ونسيئة، فقال: «ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان نسيئة فردوه أطفيش وفاء الضمانة، ج 4، ص 113. قيل إن الحديث: (فيه دليل على صحة الشركة في المكاسب وتسمى شركة الأبدان وحقيقتها أن يوكل كل صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم ويعينان الصنعة وقد ذهب إلى صحتها الهادوية وأبو حنيفة.
وذهب الشافعي إلى عدم صحتها لبنائها على الغرر إذ لا يقطعان بحصول الربح لتجويز تعذر العمل وبقوله قال أبو ثور وابن حزم.