أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

79

وهكذا يمكن باختصار القول: إن الشركة يمكن أن تتواجد ـ كشخص معنوي أو اعتباري - إلى جانب الشخص الطبيعي الإنسان.

:

بل في قراره بشأن مدى مسؤولية المضارب ومجالس الإدارة عما يحدث من خسائر، جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي (مكة المكرمة 1415 - 1995): والمسؤول عما يحدث في البنوك والمؤسسات المالية ذات الشخصية الاعتبارية هو مجلس الإدارة، لأنه هو الوكيل عن المساهمين في إدارة الشركة والممثل للشخصية الاعتبارية، والحالات التي يسأل فيها مجلس الإدارة عن الخسارة التي تحدث في مال المضاربة هي نفس الحالات التي يسأل فيها المضارب (الشخص الطبيعي) فيكون مجلس الإدارة مسؤولاً أمام أرباب المال عن كل ما يحدث في مال المضاربة من خسارة بتعد أو تقصير منه أو من موظفي المؤسسة وضمان مجلس الإدارة يكون من أموال المساهمين، ثم إذا كان التعدي أو التقصير من أحد الموظفين فعلى مجلس الإدارة محاسبته، أما إذا كان التعدي أو التقصير من مجلس الإدارة نفسه فمن حق المساهمين أن يحاسبوه».

«الشركة بكسر الشين وإسكان الراء وبفتح الشين وكسر الراء لغة: مخالطة الشريكين. أما في اصطلاح الفقهاء فتعني اجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع». لا يخفى أن تعريف عقد الشركة المذكور في المصادر الفقهية لا يشمل الشركات الحديثة أيضًا خصوصا الشركات التجارية غير شركة المحاصة لأن الملكية في الشركات التجارية الحديثة ليست بالشيوع وإنما الملكية فيها مفرزة. وصاحب الملك فيها هو الشخصية المعنوية للشركة أي: المؤسسة الحاصلة باسم الشركة نتيجة العقد وإقرار القانون عليها. ومالك السهم في الشركات الحديثة إنما هو صاحب حق في أخذ الربح لو حصل للشركة ربح فليس السهم (شهادة اكتتاب أو مساهمة certificate of stock التي تعطيها الشركة للدلالة على أن للمشار إليه عددًا معينًا من الأسهم أو الحصص) بمعنى كون مالكه يملك شيئًا بنحو الإشاعة في أموال الشركة بل إنما هي لبيان حقه في أخذ الربح لو حصل ذلك و لالتزامه بسائر الحقوق والتكاليف الشيخ مرتضى الترابي: الشركة في الفقه والقانون، منشورًا في

«قراءات فقهية معاصرة في الاقتصاد الإسلامي، ج 2: فقه العقود والمعاملات، إعداد مجموعة الفقهاء والباحثين، الغدير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1425 ـ 2004، ص

(443 - 444

(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، الدورة 14، ص 39.

من

٩٢٤ / ١٬٧٢٤