الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧أتوك لتحملهم الخوالف (2) فهذا وأشباهه مما يدل ان الجهاد انما يلزم مع القدرة والامكان.
ولم يَعْذِرَ أهل القدرة الذين ورضوا بأن يكونوا مع
وعلى المسلمين اذا وجدوا سبيلا أن يتتابعوا، ويتعاقدوا، ويتراسلوا في
طلب الوسيلة في الجهاد ان قدروا، والقيام بالفريضة اذا وجدوا واستطاعوا والنية والدينونة لجهاد لعله أعداء الاسلام عند من تجوز له المجاهدة عنده،
والمسير عند من أوجب الله المسير معه، والرباط في جهاد العدو اذا لزمه.
(
وإن لعله لم يلزم ذلك .. وطلبوا وسيلة وقربة في رباط العدو فعلوا ان شاء الله، فهذا ما حضر ذكره مما ذكرته في الجهاد اذا تركه الجميع، واذا قام به البعض فهو عندنا على ما فسرت لك، ان الله لطيف بعباده لا يهلكهم، ولا يوجب عليهم الهلاك فيما لم يفترض عليهم، ولا يعذرهم مع قدرتهم ووجود الفرض عليهم أن يجاهدوا معه اذا كانوا كنصف العدو.
وأما الخروج في الجهاد مع أهل هذا الزمان، فلم يره يحث عند الفسقة، ولا يجوز عند من ينهب أموال الناس ويستحل الحرام في مسيرة، فان وجد قواما للحق جاهد معهم، وان لم يجد فهو على النية، والدينونة بذلك، ويوجب ذلك على نفسه في نيته متى وجد من يجوز معه الخروج الى الجهاد وخرج وجاهد فرضا كان أو فضلا ان رغب في الفضل، ولا يخرج مع أهل الضلال، ولا يكثر الجهاد في انتهاك مالا يحل، ولست أعلم أحدا من أهل القبلة قائما بشيء من الجهاد على الوجه الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد سمعت بعض من يروى عنهم انه قال: لولا الذين يقاتلون أهل الروم، لكنا قد هلكنا، ولم آخذ بذلك لأن أولئك ليسوا على الاستقامة، ولا على حق، ولا يدعون الى الاسلام كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من بعده. والله أعلم.
(1) آية رقم 92 من سورة التوبة (2) آية رقم 93 من سورة التوبة.
-
- {Y —
-