الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧الجزء الثالث - الشهادات
27
أما ما في بعض الأحاديث من رد شهادة الخصم على خصمه فهو عندي محمول على المخاصمة التي هي المنازعة في الشيء الذي فيه المطالبة لأن قبول شهادة الخصم ها هنا إنما هي قبول لدعوى المدعي وإن كان ثقة مثلاً هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المقام وتبيين وجه الخلاف فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله. والعلم كله لله جل وعلا.
اشتراط شاهد آخر مع الشاهد المستحق
ما يوجد في الأثر مما نصه: ومن ادعى على أحد شيئاً وأخذ من ماله وهو ثقة فلا يسعني أكله حتى يصح معي بالبينة ولو كنت شاهداً عليه لأنه يجوز أن يكون قد أعطاه من حيث لا أعلم حتى يشهد له معي شاهد آخر فحينئذ يكون حجة». ما معناه؟
معنى ذلك أن هذا الشاهد لم يحكم بعلمه في ذلك الحق وإنما أراد أن
هذا
يحكم بالحجة التي جعلها ربنا تعالى حجة في الظاهر فإذا كان مع الشاهد شاهد آخر كانا حجة في الظاهر لمن له الحق ولو أمكن أداء ذلك الحق من حيث لا يعلمان إذ لو أحضرهما عند الحاكم لحكم له بالحق بسبب شهادتهما ولو احتمل فيما غاب عنهم أداء ذلك الحق لصاحبه فلا عبرة بهذا الاحتمال مع قيام الحجة في الظاهر، أما إذا لم يكن لصاحب الحق إلا شاهد واحد فإنه لا يحكم بذلك الحق واحتمل القضاء فاعتبر ذلك الاحتمال ها هنا هذا وجه ما في هذا الأثر.
وعندي أنه لا يتعرى من قول بجواز أكل من علم بثبوت الحق ولو لم يكن لصاحب الحق شاهد غيره بناء على مذهب من أجاز للحاكم أن يحكم بعلمه. والله أعلم.