جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

33

الجزء الرابع – الولاية

غير مميز ما جعل ولياً فيه؟ وهل تكفي معرفة يمينه من شماله في كونه مميزاً للمقصود من الولي؟ عرفنا وجه الصواب في ذلك. قد لاح هذا المعنى لبعض من تقدم فمنع تزويج الصبي حتى يبلغ وعليه الشافعية من قومنا، وأجازه أكثر أصحابنا نظراً إلى أن المقصود من ذلك حصول الكرامة للولي لا إنفاذ التصرف، كما يدل عليه كلام أبي عبيدة رحمه الله وقد سئل عن امرأة مسلمة تزوجت بإذن وليها وهو مشرك قال ليس هو لها بولي ولا كرامة له ولكن يجعل وليها رجل من المسلمين فيزوجها، وقول هاشم وبشير رحمهما الله أن الولد أولى والأخ أكرم، وقال أبو عثمان رحمه الله الأخ أولى.

فتراهم ذكروا الكرامة في موضع الولاية فنفهم من ذلك أن الكرامة علة

لاشتراط الولاية في صحة النكاح فإنه بذلك يفارق السفاح مفارقة تامة. وإذا ظهر أن العلة في هذا إكرام الولي لا نفوذ التصرف عرفت أن الصبي المميز لمعنى الكرامة عن الإهانة والرفعة عن الاحتقار كاف إذ إنه في ذلك. وأقول إن هذا الاعتبار إنما يصح إذا كانت المرأة بالغة، وأما الصبية ومن لا تملك أمرها من النساء فلا يصح تزويجها إلا بإذن الولي البالغ العاقل والفرق أن البالغة أحق بنفسها من وليها فهي تلحق بهواها بنص الأحاديث على ذلك، فلو زوجها الولي بدون رضاها لم يصح تزويجه، ولو طلبت التزويج بالكفء وسخط هو لم يجز له الامتناع وأما الصبية ومن لا تملك أمرها فإن أمرها إلى وليها، وإذا كان الولي لا يملك أمره مع القوام فهي وهو على حد سواء فالمطلوب ها هنا الكرامة فقط.

والله أعلم.