الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٧الجزء الرابع - النكاح
377
جمع بنات العم ونحوها
الدليل على تحريم جمع بنات العم والعمة وبنت الرجل وزوجته والمرأة وزوجة جدها؟
أما الجمع بين بنات العم وبنات العمة فلا أعرف لتحريمه وجهاً مع قوله تعالى: {وَبَنَاتِ عَمِكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ (1) فإن الآية أطلقت في ذلك ولم تقيد بين تزويجهن متفرقات أو مجتمعات والأصل بقاء الإباحة على الإطلاق ومدعي التقييد محتاج إلى دليل.
والمعروف عندنا الكراهة دون التحريم ووجهها يورث الضغن والشحناء بين الأقارب لما يعرض طبعاً من حال الضرات مع أن المطلوب من الأقارب التودد والتراحم والتواصل.
ولعل المحرم يعتل بهذه العلة ويقول إن للوسائل حكم المقاصد وذلك أنه لما كان الجمع بينهما يورث الشحناء بين الأقارب وهي حرام كان الجمع حراماً لأنه وسيلة إلى الحرام.
قلنا وكذلك التباغض والشحناء بين سائر المسلمين لغير موجب فتقتضي علته هذه تحريم الجمع بين النساء مطلقاً وهو باطل لقوله تعالى: {فَانكِحُوا
مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ (2) الآية ومخالف للسنة قولاً وفعلاً. والله أعلم.
وأما الجمع بين بنت الرجل وزوجته وكذلك المرأة وزوجة جدها فلأن زوجة أبيها في حكم أمها وزوجة جدها في حكم جدتها وذلك أنه لو كان
(1) سورة الأحزاب الآية 50
(2) سورة النساء، الآية 3.