الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الجزء الأول - أصول الفقه
259
تخصيص نص القرآن بخبر الآحاد
في
قولهم: «يجوز تخصيص الكتاب بالآحاد» هل هذا القول مطلقاً صورة السبب التي نزل فيها العموم وغيرها أو خاص بما عدا الصورة
المذكورة؟
بل هو خاص بما عدا تلك الصورة، لأن دخول صورة السبب تحت العموم مقطوع بها: وخبر الآحاد ظنّي، والقطعي لا يخرج بالظني. وقد خُطئ أبو حنيفة في إخراجه المستفرشة من قوله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» أن سبب الحديث ابن أَمَةٍ متسرّاة تُنوزع فيه. والله أعلم.
مع
الوجوب عند الحنفية ومقتضى تركه
مذهب أبي حنيفة أن ما ثبت بدليل ظنّي يسمى واجباً، كخبر الواحد، ومثله بقوله: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب قال: فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة. كيف جعله آثماً بتركها والصلاة لم تفسد؟ الله أعلم بما أراد من ذلك، والذي يظهر لي من مقتضى مذهبه المذكور ها هنا أن الفساد عنه لا يكون إلا بترك المقطوع به دون الثابت بالدليل الظنّي، وإن الإثم يترتب على ترك الثابت بالظنّي، وهو في غاية الفساد، لأن الصحيح من الأعمال لا يؤثم فاعله وإنما يؤثم على الفاسد المتعمَّد لفساده، وعلى ترك إعادته وقضائه إذا لم يتعمد والناسي معذور بنسيانه. فإن قال قائل: إن الإثم عند أبي حنيفة لا يترتب على فعل الصلاة وإنما يترتب على ترك (الحمد) فيها فهما شيئان: يثاب على أحدهما، ويؤثم على
الآخر.