الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٥الجزء الخامس - الآداب
325
مواصلة الجار بما ليس عنده
قولهم في مواصلة الجار أنها تجب بالشيء الذي لا يوجد عنده إن به عند جاره أو رآه. ما علته؟ سمع
ذلك لأن النفوس تتوق إلى الشيء الذي لا تجد إذا سمعت به أو رأته، ومن المعلوم أن حق الجار ثابت بنص الكتاب في قوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ (1) وإذا ثبت الإيصاء به من كتاب الله وجبت مواصلته بما أمكن من الحال من غير تعيين ومن المعلوم إمكان نحو هذا مع ما في تركه من حصول الجفاء للجار إيذاء وقد حرم ذلك في حقه خصوصاً وفي حق المسلم عموماً. والله أعلم.
معنى حديث كل شيء فضل عنه
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف وثوب يواري عورة الرجل والماء لم يكن لابن آدم فيه حق»؟ تفضل بين لنا ذلك. معنى الحديث والله أعلم أنه متى اندفعت حاجة الإنسان ولو بأحقر الأشياء فقد أوفى له ربه بوعده الذي وعده إياه في قوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقَكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقِّ) (2) فما فضل عن ذلك فهو تفضل منه تعالى لا حق للعبد فيه على الله عز وجل وذكر الأنواع الأربعة لأن حاجة الإنسان غالباً من قبلها فالظل للمسكن لأنه لا بد له من محل يؤويه والجلف (بكسر الجيم وسكون اللام الخبز الذي لا إدام معه أو الخبز اليابس وأشار به إلى
(1) سورة النساء، الآية 36.
(2) سورة الذاريات، الآيتان 22 و 23.