الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٢432
جوابات الإمام السالي
دعوى التصرف في الكائنات باطلة كذبها العيان وما يوجد في كتب القوم فهو أشد بطلاناً ولا ترى هذه الدعوى مأثورة في شيء من الكتب المعتبرة إلا في كتب الأوفاق والطلسمات.
وأصل ذلك من الأحبار، وهو من تأثير الشيطان لهم كتب لهم كتباً فيها الطلسمات والأوفاق ودفنها تحت كرسي سليمان عليه السلام ثم جاء إلى يهود بعد موت سليمان وقال هل أدلكم العلم الذي ملك به سليمان الإنس والجن فدلهم على الكتب المدفونة فاستخرجوها واشتغلوا بها وهي أنواع من السحر فذلك معنى قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ (1) فتلك الطلسمات والأوفاق أصلها من عمل
الشيطان وهي نوع من السحر، فلذا ترى اليهود أشد سحراً. وحيث كان لها بعض التأثير كالأدوية والعقاقير وخواص الحروف، ادعوا بذلك مطلق التصرف وهي إنما تؤثر في شيء خاص.
ولما رأى الإسلاميون تأثيرها أخذوا أشكالها وكسروا في بيوتها حُرُوفاً وآيات غير الأمور التي كانت تصنعها يهود فساغ لهم استعمالها بهذه الحيثية، لكن تأثيرها مخصوص فلا يمكن أن يدعى معها مطلق التصرف ومن ادعى ذلك كذبه العيان والامتحان واستعمالها بهذه الحيثية الصحيحة مباح إن صنعت لمباح وحرام إن صنعت لحرام، ولهذا تراهم يحرصون على سترها عن غير أهلها ويبالغون في صونها وحفظها عن متعاطيها طلباً للسلامة وحفظاً للسر وللخاصة.
(1) سورة البقرة، الآية 102.