الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠60
جوابات الإمام السالمي
قد اختلف أصحابنا في وجوبها في غير تلك الأمصار، وهي مكة والمدينة، والبصرة، والكوفة واليمن والشام والبحرين وعمان مصر واحد، فقد جعل ابن الخطاب رضوان الله تعالى عليه وجوبها مشروطاً بالمصر ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فهو إجماع منهم من غير نزاع على ذلك، لأنه لا يصح لهم السكوت فيما لا يجوز لهم من أمور الدين، كيف وابن الخطاب رضوان الله تعالى عليه إمام لهم أيسعهم أن يسكتوا عنه وهو قائل بما لا يحل له وقد نقلوه عنه، وقد قال: «لا أمتي على ضلالة» (1).
تجتمع
لا يقال إن ظاهر الكتاب إطلاق الوجوب فلا يسع الأمة تبديله، لأنا نقول إن هذا ليس بتبديل للكتاب ولكنه تخصيص له، والإجماع يخصص باتفاق المسلمين فلا تلتفت إلى من أنكر تخصيصه وحجته كابن راشد فإنه قد خرق في ذلك الإجماع وقد خطأ من عمل به وجوابنا له حسبك ما أنت عليه حيث أبطلت فائدة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، وهو حديث متواتر يكفر من أنكره، والله أعلم.
توجيه ترك الجمعة في غير الأمصار المحددة
نظماً سأله عمران بن مسلم الغساني فقال:
ماذا يرى رب البلاغة والنظر
الجهبذ الحبر الممارس للأخر
(1) رواه الترمذي في سننه في الفتن عن رسول الله باب ما جاء في روح الجماعة بلفظ: إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة. وأحمد في مسند القبائل.