الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠170
جوابات الإمام السالمي
وقيل إنه لما وصل إلى قوله: ﴿وَمَنَوْةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (1) خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به كعادته إذا ذكرها فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي عليه السلام على عادتهم في قولهم: لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (2) أي أظهروا اللغو برفع أصواتكم أصواتكم تخليطاً وتشويشاً عليه ونسب ذلك للشيطان لأنه الحامل لهم عليه أو المراد بالشيطان شيطان
الإنس.
وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون الملائكة بنات الله ويعبدونها فنسق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى) (3) فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ تينك الكلمتين وهما تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجي وأحكم آياته. قلت ليس هذا بشيء لأنه لو كان كذلك لما جعل من إلقاء الشيطان لأنه وحي أوحي ثم نسخ.
وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن فترصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكياً صوت النبي صلى الله عليه وسلم بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قول النبي وأشاعها. قال القاضي وهذا أحسن الوجوه واستحسنه ابن العربي أيضاً وسبق إليه الطبري فصوبه. قلت ومع ذلك فهو باطل أيضاً إذ لو كان للشيطان قدرة على ذلك لالتبس الحق بالباطل وتشبه الشيطان بالنبي واختلط على الناس أمر دينهم. فإن قيل إن ذلك كله
(1) سورة النجم، الآية 20. (2) سورة فصلت، الآية 26. (3) سورة النجم، الآية 21.