الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥235
الجزء الثاني - الحديث
وللأنبياء شرائع منها ما يوافق شرعنا، ومنها ما يخالفه، فليس لنا أن نستنكر شيئاً مما فعلوه لاحتمال أن يكون ذلك جائزاً في شرعهم دون شرعنا لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (1)، والله أعلم.
معنى حديث إن لصاحب الحق مقالاً
قوله: إن لصاحب الحق مقالاً، وقوله عليه السلام: «لي الواجد يحل عقوبته وعرضه»، وما روي عنه أنه مر بأمراة حامل على باب فسطاط فسأل عنها فقالوا هذه أمة لفلان فقال ألم بها فقالوا نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد هممت أن ألعنه لعناً يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل؟». ما السبب الموجب لعن هذا الرجل وما معنى كيف يورثه وهو لا يحل له وكيف يستخدمه وهو لا يحل له؟
أما مقال صاحب الحق فهو ما يصدر من الغريم عند مطالبته حقه كما يوجد في بعض الغرماء عند المطالبة فإن للغريم فى الإغلاظ ما ليس لغيره، كقوله ماطلني فلان أو نحو ذلك.
وأما لي الواجد الخ فاللي هو المطل وهو مصدر لواه يلويه لياً ولياناً إذا مطله والواجد الغني هو اسم فاعل من جد الشيء والمعنى: إن مطل وهو يجد الوفاء فإن مطله يحل عرضه للمغتابين، إذ لا غيبة لفاسق، ويحل عقوبته لولي الأمر لأن القائم بالأمر يحبسه حتى يقضي غريمه.
(1) سورة المائدة، الآية 48.