جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

الجزء الثاني - الزكاة

261

الزكاة حق الأرض أو الزرع

اختلافهم في الزكاة هل هي حق للأرض أو للزرع؟ قولان، ما

وجههما؟

الله أعلم، ولعلهم اختلفوا في معنى ما ورد من قوله: «فيما سقت السماء العشر» فمنهم من حملها على الأرض، ومنهم من جعلها للزرع والثمار، والسقي صالح للكل لأن الأرض تشرب الماء وكذا الزروع.

وأكثر المذهب عندنا أنها حق للزرع كما صرح به في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والغيم والعيون من الزرع والثمار العشر وفيما سقي بالسانية أو النضح نصف العشر». وذكر عن الربيع وابن عبدالعزيز أنهما قالا إذا كانت الأرض خراجاً فلا عشر فيها إذ لا يجتمع

خراج وعشر.

وقال بعضهم فيما اشتراه ذمّي من أرض أو نخل أو نعم من أرض المسلمين ولو تداوله ذمّى بعد آخر ففيه الزكاة وإن كان أصله من أموال المسلمين ويمنع من إخراج ماشيته من أرضهم لأرض الشرك إن كانت تزكي. وما اشتراه مسلم من نصارى العرب مما يجري فيه الخمس لزمه عشره فهذا من قولهم يدل على أن الزكاة حق الأرض والأكثر الأول ولذا قال ابن عباد باجتماع العشر والخراج إذا زرع المسلم أرض الذمي.

وقال بعضهم فيمن حرث من حبه لفقير أو مسكين أو مسجد أو سواه من الأجر فالزرع للمحروث له ولا يلزمه زكاته ويؤيده ما يوجد عنه أنه كان يأمر بأخذ الزكاة مما زرع في أرض الخراج. والله أعلم.