الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٩باب 16: في أدب الحاكم، وما يستحب له أيضًا، وحيث يجوز له أن يحكم
قال: ولدت غلامًا قال ليهنك الفارس
قال وشرطت لها دارها. قال: الشرط أملك.
قال: اقض بيننا. قال: قد فعلت.
وبعث عمر كعب بن سور قاضيًا لأهل البصرة حين استحسن حكمه بين المرأة وزوجها، حكم لها في كل أربع ليال بليلة. وخرج مع عائشة ناشرا المصحف يوم الجمل يمشي بين الصفين، فجاءه سهم غرب فقتله، وكان معروفًا بالصلاح وليس له عقب.
:
(2)
قيل: إن امرأة أتت إلى عمر ابن الخطاب رحم الله | فقالت: يا أمير المؤمنين، إنَّ زوجي /263/ يقوم الليل ويصوم النهار، وما أحبّ أن أشكوه وهو في طاعة الله، فلم يفهم اعمر قولها فأعادت عليه القول فلم يفهما، فقال عمر ما تأمريني (2) أن أمنع رجلا (3) من عبادة ربه؟ فقال رجل ـ كان حاضرًا عنده - وهو من أهل عُمان ايقال له: كعب بن سورا: يا أمير المؤمنين، إنَّ هذه المرأة تقول لك: إنَّه ليس لها من زوجها نصيب. فقال له عمر فإن فهمت قصتهما (4) فاحكم بينهما. فجلس الرجل للحكم بينهما وحضرا بين يديه، فقالت المرأة | شعرًا |:
يا أيُّها القاضي الحكيم أرشده (5) ألهى حليلي عن فراشي مسجده
(1) ذكر النويري والأبشيهي هذه الرواية بتفاصيلها مع بعض النقص في الأبيات واختلاف في بعض الألفاظ. انظر: نهاية الأرب 254/ 2. والأبشيهي: المستطرف، 58/ 1 (ش).
(2) في (ص): «فقال عمر: من شيء».
(3) في (ص): أحدًا.
(4) في (ص): «قد فهمت قصتها». وفي (ب): «فإن فهمت قضيتهما».
(5) في (ص): + واقض بالحق ولا تردده، ويدل على ذلك تكرار هذا المعنى في الأبيات، وكذا ما جاء في الوافي بالوفيات للصفدي، 263/ 24، والله أعلم.