الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤

سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي:

الشيخ العالم العلامة سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي النزوي، صاحب الأسرار الشهيرة والبراهين الوفيرة الشافي زمن بلعرب بن حمير اليعربي، وقتل في زمانه ظلماً، وحمل إلى قبره على فردة باب من خشب، فكانوا يسمونه بعد ذلك صاحب الفردة، لما كان من تأثير تلك الفردة، بعدما دفن في من أراد بها سوءاً، أو من يمسها، وهو غير طاهر، كان الشيخ سعيد بن أحمد بن مبارك المذكور بحراً زاخراً في علم الفقه، وفي سائر العلوم، ويحكى عنه أنه أتاه رجل من أهل نزوى، يشكو له قلة المال، وكثرة الأولاد والعيال، فكتب له كتاباً وطوالاً، وقال له: لا تنشره، إلا بعدما تدخل مسجداً من مساجد الغنتق من نزوى عددهن أربعة، فلما مضى الرجل عنه، ودخل مسجداً من مساجد الغتنق، كما أمره، نشر الكتاب، فدخل عليه رجل في صورة بشر، فسلم عليه ورد عليه السلام [547] ثم قال: له أعطاك الشيخ هذا الكتاب؟ قال نعم فقال ادفعه لي وغرضك ليقضى إن شاء الله، فلما دفعه له، أعطاه كيساً فيه ألف درهم، ففرح الرجل بالمال، ومضى إلى بيته واستبشر وأهله بثرائه، فلما رآه الشيخ بعد مدة، قال له: أفعلت ما أمرتك به؟ قال: نعم فقال له: كم أعطاك ذلك الرجل؟ فقال: ألف درهم في كيس، فقال له وأين الكتاب الذي كتبته لك؟ فقال له أعطيته إياه، وقبضت الدراهم المذكورة منه، فقال له: لو تركت الكتاب معك، لأعطاك ذلك الرجل مثلما أعطاك في كل يوم، فأصاب الرجل من ذلك ضيق شديد، فقال له: لا تيأس على ما فاتك، فما أتاك كفاك، فاقتنع به، فما لبث الشيخ سعيد المذكور بعد ذلك إلا أياماً قلائل، حتى قتل، رحمه الله، وأخباره شهيرة، ومناقبه

كثيرة.