الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥بن أحمد بن سعيد الكندي:
الشيخ الجهبذة العالم سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي النزوي، معلم الشيخ جاعد بن خميس الخروصي، كان في الزهد والعلم فريد عصره، وقطب مصره، فمن أخبار زهده أنه صحب السيد الوكيل خلفان بن محمد البوسعيدي ذات سنة إلى الحج، فلما رجع، شمر للرجوع إلى نزوى، وودع السيد خلفان، فقال له: ثم بعد هذا الفراق الذي لا نهواه وقال له: إن شاء الله، فلما رجع، أكرم السيد خلفان مثواه، وأرسل لا، إليه رسو ومعه دراهم وكتاب يخبر عن جملتها، وتتابعت رسل السادة أولاده، مع كل واحد دراهم وكتاب مشعر عن جملة العدد، فكان الشيخ سعيد، يضع عطية كل واحد منهم وكتابه تحت البساط الذي يجلس عليه في الدار، ولم يجمع عطية كل واحد منهم وكتابه مع الكتاب الثاني وعطيته، فلما عزم على السفر لوطنه، بعث رسولاً إلى السيد خلفان ومعه كتاب، يقول له فيه: إن تحت البساط الذي كنت أجلس عليه في الدار در اهمكم والكتب التي بعثتموها إلي خذوها، فلا حاجة لي فيها، جزيتم خيراً، ووقيتم ضيراً، فلما فض السيد خلفان ختم كتابه وقرأه، مضى إلى البيت الذي كان فيه الشيخ المذكور، وأمر بطي البساط الذي كان يجلس عليه، فوجد عطية كل واحد منهم وكتابه غير مضافة إلى عطية الثاني وكتابه، ولم ينقص من تلك الدراهم شيء، وكل جزء منها فوق خط باعثه، فقالوا كلهم: الله در الشيخ إنه لفريد دهره في علمه وزهده وفخره، وكلهم فاه بالحمد إليه والثناء عليه، وأخبرني الشيخ القاضي مبارك بن عبد الله النزوي، قال: زرت ذات سنة الشيخ العالم العلامة الرئيس أبا نبهان جاعد بن خميس، فجلست ذات يوم معه في مسجد الحشاة، الذي هو بالعليا، ومعه الشيخ العالم الزاهد سعيد بن أحمد الكندي، فحان وقت الظهر، فأتى مؤذن، فأذن وقت الصلاة، ولم يخلع نعليه من رجليه، فقال له الشيخ: من نعليه أحب لك لو أنك خلعت نعليك من رجليك قبل الأذان، فأذنت، وأنت خالع لهما، فقال له الشيخ الزاهد سعيد بن أحمد، ما تقول إذا أذن مؤذن وهو جنب، إنما قلت له، على طريق التأدب والتعظيم الله [548] عند الأذان، فإن الله تعالى يقول في كتابه
2