الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥

الجبل، فلما أشرفنا على البيت، رأيت أهلي في وجل عظيم، وقد أحاط بهم ماء الوادي، والماء المنحدر من الجبل، الذي هو أعلى البيت، فسكن فزعهم لما رأوني، ثم مضيت إلى باب بيتي المفضي إلى الوادي، فرأيت الوادي يلطمه لطماً مفرطاً، فوقفت حيراناً، أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم بدت لي نظرة إلى موج الوادي، فإذا أنا بالشيخ أبي محمد ناصر بن الشيخ العالم العلامة أبي نبهان يعوم في موج الوادي، مقبلاً إلى، فلما انتهى إلى قلت: أيها الشيخ بأبي أنت، لم فعلت هذا بمخاطرتك لنفسك الشريفة؟ قال: لا تخف علي، لقد أتيتكم لأنظر ما أنتم فيه وعليه من قبل المطر والوادي المجحف، فهل حدث عليكم سوء من المطر والوادي؟ قلت له: لا بأبي أنت، فقال الحمد لله رب العالمين، فقلت: نعم، الحمد لله رب العالمين. ثم مضى عني يعوم في الوادي المتلاطم، وأنا ألحظه إلى أن غاب عن بصري، فلما أصبحت مضيت إليه فوجدته جالساً في بيته المقترب من المسجد، الذي هو سهيلي الحصن الجلالي، ومعه عدة من الناس، فما أحببت أن أذكر ما كان منه من الوصل إلي، وعومه في فوج موج الوادي، فهذا لا شك أنه من خرق العادات، وأن للشيخ أسرار خفيات.

ومن أسراره الغواضة، نقله للصخرة العظيمة التي بالموضع المسمى عين باز، لمّا مر عليها، فقال له صاحبه: لو وجدنا أحداً نقل عنا وعن المسلمين هذه الصخرة، فدخلا عليها، فلما رجعا، لم يريا تلك الصخرة، وانقسمت الطريق، ولم تر عيني تلك الصخرة إلى هذه الغاية سنة 1238 هـ. وقد مدحته أيام حياته في الجزء السادس من الكتاب الذي سميته سبائك للجين بعدة قصائد منها القصيدة الهمزية التي

مطلعها:

يا منزل اليمنية العرباء

هنت بالأنوار والأنواء

43 بيتاً.

242