الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧والمقاطيع، ومدح الخلفاء، وأخذ جوائزهم، وجاب البلاد، وقصد البصرة، وبها عبد الصمد بن المعدل الشاعر، فلما سمع بوصوله، وكان في جماعة من غلمانه وأتباعه، فخاف من قدومه أن يميل الناس إليه، ويعرضوا عنه، فكتب إليه قبل دخول البلد شعراً:
لست تنفك راجياً لوصال من حبيب أو طالباً لنوال
بين ذل الهوى وذل السؤال
:
أي ماء يبق لوجهك هذا فلما وقف على الأبيات، أضرب عن مقصده ورجع وقال قد شغل هذا ما يليه فلا حاجة لنا فيه. ولما أنشد أبو دلف العجلي (1) قصيدته البائية التي أولها شعراً: (2) على مثلها من أربع وملاعب أذيلت مصونات الدموع السواكب (3)
استحسنها، وأعطاه خمسين ألف درهم فقال له والله إنها لدون شعرك، ثم قال: والله ما مثل هذا القول في الحسن، إلا ما رثيت به حميد الطوسي (4)، فقال أبو تمام: وأي ذلك أراد الأمير؟ فقال: قصيدتك الرائية، التي أولها:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
(1) أبو دلف العجلي: هو القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل، من بني عجل بن لجيم، أمير الكرخ، وسيد قومه، وأحد الشعراء الأمراء الأجواد الشجعان الشعراء. قلده الرشيد العباسي أعمال (الجبل)، ثم كان من قادة المأمون أخبار أدبه وشجاعته كثيرة. وللشعراء فيه أماديح. وله مؤلفات، منها "سياسة "الملوك" و"البزاة والصيد". وهو من العلماء بصناعة الغناء، يقول الشاعر ويلحنه. توفي ببغداد سنة 226 هـ / 840 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 179. ابن خلکان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر وفيات الأعيان، ج 2، ص 13 - 14. (3) أبي الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين كتاب الأغاني، ج 15 - 16، ص 530. حميد الطوسي: من كبار قواد المأمون العباسي. كان جباراً، فيه قوة وبطش، وكان المأمون يندبه للمهات. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 6، ص (5) كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
(2)
(?)
:
179
وليس لعين لم يفض ماؤها عُذرُ
انظر: أبي الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين كتاب الأغاني، ج 15 - 16، ص 535.
254