الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨ووددت والله أنها لك في، فقال: أفدي الأمير بنفسي ومالي وأهلي، وأكون المقدم قبله، فقال: إنه لم يمت من ربي بهذا الشعر. وأخباره كثيرة، ولم يزل شعره شعر غير قريب، حتى جمعه الأولى، ورتبه على الحروف، ثم جمعه علي بن حمزة (1) على الحروف على الأنواع، قال الشيخ أحمد بن خلكان في كتاب وفيات الأعيان:
ورأيت الناس مطبقين على أنه مدح الخليفة بقصيدته السينية، فلما انتهى فيها إلى قوله: إقدام عمرو في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس (2) فقال له الوزير: أتشبه أمير المؤمنين بأجلاف العرب؟ فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه، وأنشد: لا تنكروا ضربي له من دونه مثلاً شروداً في الندى والباس فالله قد ضرب الأقل لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس (3)
فقال الوزير للخليفة: أي شيء طلبه فأعطه، فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوماً، لأنه قد ظهر في عينيه الدم من شدة الفكرة، وصاحب هذا لا يعيش إلا هذا القدر، فقال الخليفة: ما تشتهي؟ قال: أريد الموصل، فأعطاه إياها، وتوجه إليها، وبقي هذه المدة ومات [713]، وهذه القصة لا صحة لها أصلاً. وقد ذكر أبو بكر الصولي (4)
(1)
اللغة
علي بن حمزة: علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي، إمام والنحو والقراءة. من أهل الكوفة. ولد في إحدى قراها وتعلم بها. وقرأ النحو بعد الكبر، وتنقل في البادية وسكن بغداد. وتوفي في الري عن سبعين عاماً وهو مؤدب الرشيد وابنه الأمين. أصله من الفرس. وأخباره مع علماء الأدب في عصره كثيرة. انظر: الزركلي، خير الدين:
()
283
الأعلام، ج، ص ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف، القاهرة، ح 2، 2 249. (3) المصدر نفسه، ص
250
(4) أبو بكر الصولي: محمد بن يحيى بن عبد الله، أبو بكر الصولي، وقد يعرف بالشطرنجي، نديم من أكابر علماء الأدب. نادم ثلاثة خلفاء من بني العباس، وله تصانيف منها (الأوراق) في أخبار آل العباس وأشعارهم، طبع منه أشعار أولاء الخلفاء: و"أخبار الشعراء المحدثين" و"أخبار القرامطة" توفي في البصرة مستتراً سنة 335 هـ / 946 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 136.
255