الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣

ثم أبي أخال، لقد أخذ المتنبي معنى بيت البحتري، فقال شعراً:

لو تعقل الشجر التي قابلتها مدت محيية إليك الأغصنا

قال المصنف: ولا يخفي على كل جهبذة لبيب، وفصيح مصقع نابه أديب، بيت أبي تمام أعظم شأناً، وأجلّ معنى وبياناً، من بيت أبي عباده سعى المكان الجديب إلى الممدوح ومكانة الخطيب، فإنه قد جعله للوسمي ما بنسيب، ومع انتقال المجدب إلى الممدوح، بالناطق والصامت والمتحرك والثابت ما قدر المعنى الذي تمد به الشجر إلى الممدوح الأغصان، وتسعى له المنابر لعظم الشأن، فلتنظر ما أقول أهل المعاني والبيان، ثم إني أقول: إن معنى بيت البحتري من بيت المنسي في هذا المنبر، أعلم وأخطر وأغلى، حيث إن ذكر انتقال المنبر إلى الممدوح، وذكر المتنبي مد الأغصان إلى الممدوح بسلب الجنوح، اللهم إن بيت أبي تمام في هذا المعنى، لقد حوى جميع التمام، وبيت أبي عبادة لجدير بالتفخيم من الأنام، وبيت أبي الطيب دون البيتين المذكورين في السمو، وإن كان هو في العلو ملاصقاً للغمام، انتهى. والبيت المذكور الذي لأبي تمام من القصيدة التي مدح فيها محمد بن عبد الملك،

أجاد فيها غاية الإجادة، وأفاد بها غاية الإفادة، ومطلع هذه القصيدة شعراً [719]: ديمة سمحة القياد سكوب مستغيث بها الثرى المكروب لو سعت بقعة لإعظام أخرى لسعي نحوها المكان الجديب لو شربوها وطالت فلو تسطع قام ت فعانقتها الجنوب فهي ماء يجري وماء يليه وعزال تمشي وأخرى تذوب كشف الروض رأسه واستسر المحل فيها كما استسر المريب

والبيت الذي للبحتري، من قصيدة يمدح بها المتوكل، ويذكر خروجه لصلاة عيد الفطر، والبيت الذي للمتنبي، من قصيدة يمدح فيها بدر بن عمار، ومطلعها شعراً: الحب ما منع الكلام الألسنا والبر شكوى عاشق ما أعلنا

270