الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤الصحيفة، وسوف نقف على صورة المنهج الذي سلكه ابن رزيق معها عند حديثنا عن
(منهج ابن رزيق في كتابة الصحيفة القحطانية).
التشكيل المعرفي والأدبي لهذه المصادر:
لقد تنوعت الحقول المعرفية و الإبداعية في هذه المصادر، وهذا التنوع أعطى الصحيفة صورة أخرى للثقافة العربية العمانية في عصر ابن رزيق، وهي بهذا التشكيل والتنوع دلت على ثقافة ابن رزيق أو مثاقفته المتحركة بين هذه الدروب المعرفية والأدبية من حيث ثقافته ومصادره وتآليفه، فهل نعلن منذ البداية، ونستدل في مبحث أخر مستقل، عن ابن خلدون عمان؟ إن الدلائل كلها تشير إلى ذلك وتحققه وتقدمه نسيجاً متميزاً بين مؤرخي عمان، على الرغم من مشاركة بعض المؤرخين له في الجمع بين بعض الحقول الفكرية والأدبية في أعمالهم، ولكن ليس بالمنهج و التصور و الممارسة النصية، والتزام المصدر المناسب للسياق المناسب الذي سار عليه ابن رزيق وحققته كتبه، وفي مقدمتها هذه الصحيفة ولقد كان ابن رزيق واعياً بهذا التنوع المعرفي منذ أن وضع لعمله عنواناً معاصراً جداً، رامزاً لأشياء لم يكشف عنها هذا العنوان، وهو الصحيفة القحطانية ليدل على المنطلق التاريخي لموسوعته، وعلى الممارسة الثقافية المتنوعة التي تغزو حياة من أرخ لهم، أو لأعمالهم في مختلف الحقول المعرفية والدينية والأدبية، وهذا ما أوحى لنا بضرورة تفكيك هذه الصحيفة إلى وحداتها وبنياتها الفكرية والإبداعية، فقررنا وضع كتب، سيكون لها وزنها في تحقيق المرجعية الثقافية الحقة للمثقف العماني الذي يبحث عن تاريخه الفكري، والديني، والحضاري والأدبي، واللغوي، والنقدي، والشعري وغير ذلك من هذا التاريخ وبنياته الخاصة كما قدمتها النصوص الكثيرة المختلفة، والعامة كما قدمها التصور العام لوضع هذه الصحيفة بين الموسوعات العالمية لتحتل مكانتها عن جدارة، خصوصاً بعد هذا الغزو المعرفي لكثير من الشعوب اليمنية والعمانية والعربية
جسور
11