الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

بل العالمية من خلال أعلام ورموز عرفهم التاريخ العالمي في مختلف العصور التي تحركت فيها المادة و الوعي والتصور والمنهاج الخلدوني عند ابن رزيق النخلي.

الفصل الخامس: منهج ابن رزيق في تأليف الصحيفة القحطانية: لقد سبقنا السياق في نهاية الفصل السابق، فذكرنا أهم منطلقات هذا المنهج، ولكننا فعلنا ذلك في إطار عام، أما الآن، فنحن مع المنهج الإجرائي والنظري الذي سلكه ابن

رزيق في تدبيج رائعته هذه، ولنبدأ بأول مدخل لهذا المنهج، وهو:

موضوع الصحيفة القحطانية وأبوابها: منذ المقدمة أعلن ابن رزيق ارتباطه بالقحطانيين وما تفرع عنهم، فتتبع آثارهم حيثما حلوا، وارتحلوا، فيكون ذلك هو موضوع الصحيفة، ولكن ما أن قطعنا معه مرحلة، حتى وجدناه يفكك هذا الموضوع العام إلى مادته التى منها تكون الموضوع والمنطلق العام والإطار الذي حاصر الصحيفة في كل أبوابها الثمانية حيث تتبع نتاج هؤلاء مع ما قاده إليه السياق من مرجعيه متنوعة في كل ما أنتجوا وأبدعوا، فهو مع وصايا الملوك لأبنائهم الملوك من بعدهم شعرا، أو نثراً، أو شعرا ونثراً، يقدم لنا نصوصاً فنية في أسلوبها، عميقة في فكرها أو بعد سياستها، ومشروعية قوانينها، بحيث لو جمعت هذه الوصايا وأطرت بدراسات تهم أعلامها الملوك ونفوذهم السياسي، وشهرتهم في الحروب والمواقف والكرم والأخلاق، وبنائهم الحضاري عمراناً وحساً حضاريا متميزا، لقد منا – ونحن فاعلون - كتابا لم يسبق لنصوصه وسياقها السياسي والديني والأخلاقي، بل وقبل ذلك تلك النصوص التي تدل على سياسة الملك و وقوانينه ومظاهره العسكرية والحضارية والاقتصادية، وهذا نتاج يعمق من موضوعات الصحيفة، ويخرج بها عن مفهوم التاريخ السردي إلى شبكة من مضامين التاريخ في مختلف الحقول والمظاهر والصور، وكل هذا سنذكره في فصل: مفهوم التاريخ عند ابن رزيق. وقل مثل هذا في باقي النصوص التي خدم بها ابن رزيق سياقه التاريخي العام بالنتاج الذي فرض نفسه في ذلك السياق أو هذا

12