الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠العباس، قتله أبو مسلم) ومنهم عمران بن الحصين (2) بن عبيد بن خلف، ومنهم بريدة ابن عبد الله بن بريدة الفقيه (3) وهو بريدة بن الخصيب ولبريدة صحبه، وبريدة إما تصغير بَرده، وإما تصغير، بُرده، والبرد، معروف، والبرد من قولهم ثوره أبرد إذا كان أحد،
في طرف ذنبه بياض، ومنهم محمد بن مسلم، وهو أول من قتل من المسلمين يوم أ أسماء ـاء بن حارثة (4) الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: مر قومك ليصوموا
ومنهم
(1) أبو مسلم الخراساني (100 - 137 هـ / 718 - 755 م: عبد الرحمن بن مسلم، مؤسس الدولة العباسية، وأحد كبار قادتها، أرسله إبراهيم الإمام داعية إلى خراسان، فأقام فيها، واستمال أهلها، ووثب على ابن الكرماني) والي نيسابور (فقتله واستولى على نيسابور، وسلم عليه بإمرتها، ثم سير جيشاً لمقاتلة مروان بن محمد (آخر ملوك بني أمية) فقابله في الزاب، وانهزمت جنود مروان إلى الشام، وفرَّ مروان إلى مصر، حيث قتل في بلدة أبو صير في صعيد مصر، وزالت الدولة الأموية سنة 132 هـ. وصفا الجو لأبي العباس السفاح إلى أن مات، وخلفه أخوه المنصور، فرأى المنصور من أبي مسلم ما أخافه أن يطمع في الملك، وكانت بينهما ضغينة فقتله برومة المدائن. عاش أبو مسلم سبعاً وثلاثين سنة، بلغ بها منزلة عظماء العالم، حتى قال فيها المأمون: (أجل ملوك الأرض ثلاثة، وهم الذين قاموا بنقل الدول وتحويلها: الإسكندر، وأزدشير، وأبو مسلم الخراساني). كان أبو مسلم فصيحاً بالعربية والفارسية، مقداما، داهية، حازماً، راوية للشعر، يقوله، قصير القامة، أسمر اللون، رقيق البشرة، لم يُر ضاحكا ولا عبوساً، قاسي القلب، سوطه سيفه. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، الجزء الثالث، ص 337 - 338.
(2) عمران بن الحصين: عمران بن حصين بن عبيد، أبو نجيد الخزاعي، من علماء الصحابة، أسلم عام خير سنة 7 هـ، وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة، وبعثه عمر رضي الله عنه إلى أهل البصرة، ليفقههم. وولاه زياد قضاءها، وهو ممن اعتزل حرب صفين. له في كتب الحديث 130 حديثاً، توفي بالبصرة سنة 52 هـ / 672 م. انظر: ابن الأثير؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 269 -
270
(3) بريدة بن عبد الله: هو بريدة بن الخصيب بن عبد الله بن الحارث، يكنى أبا عبد الله، أسلم حين مرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا، هو ومن معه، وكانوا نحو ثمانين بيتاً، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد، فشهد. معه مشاهده، وشهد الحديبية وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من ساكني المدينة، ثم تحوّل إلى البصرة، وابتنى بها دارا، ثم خرج غازيا إلى خراسان، فأقام بمرو حتى مات، ودفن بها، وبقي ولده بها يروي أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: ابن الأثير؛ أبو الحسن علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، الجزء الأول، ص 367 - 368 - 369. الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 50.
(4) أسماء بن حارثة بن هند بن عبد الله، وكان هو وأخوه هند من أهل الصفة، قال أبو هريرة: (ما كنت أرى أسماء وهند ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول ملازمتهما بابه، وخدمتهما له) وأسماء هو الذي بعثه رسول الله يوم عاشوراء إلى قومه فقال: (مُرْ قومك بصيام عاشوراء)، قال: أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال: (فليتموا). توفي سنة ست وستين بالبصرة، وهو ابن ثمانين سنة، انظر ابن الأثير؛ أبو الحسن علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، الجزء الأول، ص 217 - 218.
(
141