الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١١منه للدولة، بل للملة شجرة مباركة متزايدة النماء، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بأذن ربها.
ولما توفي العزيز، وأقام المنصور بالملك، بتدبير عمه الملك الأفضل نور الدين، كان أيضاً على حاله، ولم يزل كذلك، إلى أن وصل الملك العادل، وأخذ الديار المصرية، وعند دخوله القاهرة، توفي القاضي الفاضل، وذلك في ليلة الأربعاء، سابع عشر ربيع الآخر، سنة ست وتسعين وخمسمائة بالقاهرة، فجأة، ودفن في تربته من الغد بسفح المقطم في القرافة الصغرى، قال ابن خلكان: وزرت قبره مراراً، وقرأت تاريخ وفاته على العمود المنصوب عند رأس القبة، كما ها هنا، وكان من محاسن الدهر، وهيهات أن يخلف الزمان مثله، والله أعلم.
ديك الجن:
أبو محمد، عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان ابن زيد بن تميم الكلبي، الملقب ديك الجن الشاعر المشهور، وهو من أهل سلمية، وسكن بمدينة حمص، وتميم أول من أسلم من أجداه، وهو من شعراء الدولة العباسية، ولم يفارق الشام، ولا رحل إلى العراق، ولا إلى غيره منتجعاً بشعره، ولا متصدياً إلى أحد، وكان يتشيع تشيعاً حسناً، وله مراث في الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان ماجنا خليعاً، عاكفاً على القصف واللهو متلافاً لما ورثه، وشعره في
6
نهاية الجودة. حدّث عبد الله بن عبد الملك الزبيدي، قال: كنت جالساً عند ديك الجن، فدخل عليه حدث، وأنشده شعراً، عمله، فأخرج ديك الجن من تحت مصلاة درجاً كبيراً فيه كثير من شعره، فسلمه إليه، وقال: يا فتى، تكسب بهذا، واستعن به على قولك. فلما خرج، سألته عنه، فقال: هذا فتى من أهل جاسم، يذكر أنه من طيء، يكنى أبا تمام [736]، واسمه حبيب بن أوس، وفيه أدب وذكاء، وله قريحة وطبع، قال: وعمر الملقب ديك الجن إلى أن مات أبو تمام، ورثاه، ومولد ديك الجن