الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٠الشيخ الثقة الأديب الفصيح البليغ أبو الأحول سالم بن محمد بن سالم الدرمكي الأزدي الشاعر المشهور:
كان يقال له عراقي عمان في براعة الشعر وانسجامات معانيه الدالة على بلاغته، ولما سمع به السيد حمد بن سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد، بعدما خلع الملك عليه والده سعيد بن الإمام أحمد، أنفذ إليه كتاباً يدعوه بالشخوص إليه، وكان السيد حمد المذكور يومئذ ببركة، والشيخ سالم بازكي، فلما وصله، رفع محله وأكرم مثواه، وفوض إليه القضاء والحكم الشرعي والمكاتبة في البيوع والحقوق بين الناس، فلما حكم وكاتب، شاعت ثقته بين الخاص والعام، فما مضت على ذلك إلا أياماً قلائلا إذ أمر حمد أن يبنى له بيت شرقي الحصن من الحلّة الداخلة من السور، فلما كمل البنيان، أضاف إليه الفرش الشريفة والوسائل الطريفة والقدور والجفان، والخواني الخطيرة، فلما انعوعم البيت بالآلة الكاملة، كتب حمد إلى أهله يخبرهم بإنتقالهم إلى بركا، وبعث إليهم بنياق وأجمال ورجال، يحموهم من الأعراب والحضر القاطعين السبيل المفسدين في الأرض، فلما وصل أهله الرجال والكتاب والركاب، لم يلبثوا أن أودعوا أثقالهم وأمتعتهم ظهور الركائب، فلما وصلوا بركا، أناخوا الركاب في بطن ذلك البيت الذي صنعه لهم، حمد، وبهذا كله لم يدر الشيخ سالم بن محمد، فلما أخبر حمد بوصول أهل الشيخ ومقرهم بالبيت [777] بعث إلى سالم رسولاً أن يأتيه في غرفة الحصن، فلما أتاه، قال له: إمضي معي، فإن نفسي تاقت لملاحظة البلد، فمضى حمد، ومضى سالم، معه ومضت معهم عدة من الأكابر والمشائخ والعساكر والخدم، فلما أتوا البيت الذى أقر حمد أهل سالم فيه قال: يا سالم ادخل
57