الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦١

البيت فإنه لك، ولك كل ما فيه، فلما دخله، رأى فيه أولاده وأهله وعياله، تحير تحيراً شديداً، لاسيما لما رأى فيه من الصناديق والفرش والقدور والخواني وسائر الأواني والأقوات الكثيرة، فكاد الشيخ أن يطير فرحا، واشتمل أهله على سرور عظيم، لما رجع حمد إلى الحصن، بعث لسالم أيضاً بدارهم وأرز وسكر وأباريز وحبوب شيئاً كثيراً، فلما وصل المذكور إلى سالم، تناول في الحال القلم والقرطاس، ونصب بين يده الدواة، ومدح حمداً بهذه القصيدة الغراء التي شاعت في البلدان، وتغنت بها الحداة والركبان، وهي:

ما بين بابي عين سعنة واليمن سوق تباع بها القلوب بلا ثمن تجروا من إحتكروا به وتحكموا فجواب من يستام منهم لا ولن المسك من أبدانهم والعود من أردانهم والزعفران من الوجن وشذا القرنفل هاج من أنفاسهم سحراً وماء الورد من عرق البدن حازوا جمالاً لا يقال له كما لكن بهم شح علي به كمن ومورد الوجنات سن لي الجفا منه فحرم مقلت طيب الوسن شاكي السلاح فكم بسيف لحاظه ضرب الحشا وبرمح قامته طعن جنّ الحليم له وقد سفر الذكا من وجهه والفرع منه الليل جن صنم عليه الخلق أثنوا كلهم لولا التقى لعبدت ذلكم الوثن کم رمت منه إربةً فدعوته رغبا فما أذن الغداة ولا أذن ولو أنني عانقته وهنا فمن شرهي ومن شوق إليه القلب حن ولو أنه أمسى يمنيني بمـ أهوى لما أهدى الفؤاد ولا هدن

58