الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧١

فقالوا إن هذا البيت غير مستقيم في الإعراب، إذ هو يقتضي النصب، وهو قد بنى قصيدته على الرفع، ثم إنه قد دعا على الملك بقوله سلطان سلط ذو الجلال عليه،

إلى تمام البيت، قلت: ولا أعلم كيف وقع له هذا الغلط في الإعراب والمعنى فالكمال لله المتعال. وللشيخ الدرمكي الأديب ديوان شعر، يدخل في مجلدين، رأيته بيد الشيخ سعيد بن جاد، (1) أيام مقر الشيخ في القضاء بمسقط، وهو غير مرتب، وبعث به الشيخ الدرمكي الأديب إلى إزكي، عمان لما قتل سلطان، وأفضى الملك لولده سعيد بن سلطان، وأقر السيد سعيد أيضاً الدرمكي في القضاء والمكاتبة بين الناس بمسقط، ولما دخلت الوهابية حجرة اليمن من إزكي نهبوا ما وجدوا فيها من المال، وأخرجوا الكتب، فجعلوها أكداساً، وشبوا عليهنّ النار، فاحترقت واحترق ديوان الشيخ في جملة تلك الكتب التى حرقوها، وذلك بعدما توفي الشيخ سالم بن محمد، ولم يبق من شعره إلا يسير من المسودات في أيدي الناس، وكانت وفاة الشيخ سالم بقرية سداب من أعمال مسقط، وقبره مشهور ومزار، وأخال موته في سنة أربع وعشرين ومائتين وألف، والله أعلم.

الشيخ الأصم سيف بن ناصر بن سليمان المعولي المسلماتي الشاعر الأديب: كان جيد الألفاظ في النظم والنثر، وصياغته للشعر أحكم من صياغته للنثر، وهو في زي الفقراء في التواضع للناس [782]، صفر اليدين من المال، ولم يحظ شعره على نائل من الناس مع كثرة الهاجة بنظم الشعر وبعثه إلى الأكابر به، وحسنت بيني وبيئة الصحبة، فهو إذا جاء إلى مسقط زارني، وامتزج بي امتزاجاً كلياً، وإذا أنا وصلت إلى نخل، امتزجت به امتزاجاً كلياً، وجعل زيارتي إليه إرسالا، وقد

(1) الشيخ سعيد بن جاد: لم نعثر على ترجمة له.

68