الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٨

سعيد أنه لا طاقة [785] له وقومه لمناجزة قوم مجاعة، لقلة قومه وكثرة قوم مجاعة، وقد كثر في قوم سعيد القتل، وفشى فيهم الجراح، فمضى عنهم، وعمد إلى ذراريه وذراري أخيه، فاعتزل إلى الجبل الأكبر، وهو جبل بني ريام، ويقال له الجبل الأخضر، ويقال له أيضاً، رضوا، بضم الراء، ولحقه القوم، فحضروا حتى وافا أخوه سليمان، وقد كان مجاعة أرسى سفنه ببلدة مسقط، وعددها ثلاثمائة سفينة، فمضى إليها سليمان، فأحرق منها نيفاً وثلاثين سفينه، وانفلت الباقون في لجج البحر، ثم مضى يريد عسكر مجاعة، فتصور لمجاعة أن لا طاقة له بحرب سليمان، فخرج يريد البحر، فالتقى هو وسليمان بن عباد بقرية سمائل، فوقعت بينهم ملحمة شديدة، فانهزم مجاعة ولحق بسفنه، فركبها ومضى إلى جلفار الصير، وكان الحجاج بن يوسف قد أخرج على طريق البر أيضاً عبدالرحمن بن سعيد المضري (1) في خمسة آلاف فارس من بادية الشام وغيرهم، وفيهم رجل من الأزد ملاحة بن خالد، والقوم لا يعلمون به من الأزد، فهرب في الليل، حتى قدم

يسمى

6

على سليمان وسعيد فأخبرهما بدلفتهما إليهم، فتقاعسا وأقعدهما العجز عن ملاحمة قوم الحجاج فحملا ذراريهما و سوادهما، وخرج معهما خلق كثير من الأزد، ولحقا ببلاد الزنج، وهي التي تسمى أرض بته، ودخل مجاعة وعبد الرحمن بالعسكر عمان، ففعلا فيها غير الجميل، ونهباها نهباً شنيعاً، وصنعا بها صنيعاً فظيعاً، بالله من البغي والعدوان. فلما اصطلما عمان، وأدانوا زعماء شيوخها والشبان، كتبا

نعوذ

(1) عبد الرحمن بن سعيد المضري قائد، أموي، ترأس الحملة التي أرسلها الأمويون، لتقديم الدعم والمساندة لحملة مجاعة بن شعوة المزني، وقد ساهم عبد الرحمن بن سعيد مع قوات مجاعة في إخضاع عمان للسيطرة الأموية سنة 87 هـ.

Vo