الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٧

كثيراً، وزلزله الغيظ زلزالاً شديداً، فما لبث أن استدعى بمجاعة بن شعوة (1) أخ القاسم المذكور، وأمره أن يندب الناس ويستصرخهم، وينادي في قبائل نزار حيثما كانوا، لأخذ الثأر، فلما فعل ذلك أتوه زرافات ووحدانا ومشاة وركابا، وأظهر الحجاج الغضب والحميّة والعجرفة الأبيّة، وكتب إلى عبد الملك عما أصاب قومه من أزد عمان، وأقعد وجوه أزد البصرة عن النصرة لسليمان بن عباد، فأجابوا بإذعان وانقياد ورفض الإبائه والعناد، فانبعثت الروايات إن الجموع التي أخرجها الحجاج لعمان كانت أربعين ألفاً، فأخرج من جانب البحر عشرين ألفاً، و ومن جانب البر مثلهم في العدد والمدد وجعل الأمير على الكل مجاعة بن شعوة المزني، فلما علم سليمان بن عباد بدلفتهم مضى إليهم بفرسان الأزد، فكانوا ثلاثة آلاف وأصحاب النياق ثلاثة آلاف وخمسمائة، رجل، فصادفهم دون الماء الذي بالبلقعة بخمس مراحل، وقيل بثلاث، وهو الماء الذي بالقرب من بوشر، ويقال له اليوم البلقعين فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كلّت السواعد، وتكسر أكبر السيوف، وتحطمت الرماح، وعظم القتل والجراح، فعند ذلك انهزم أصحاب الحجاج، فأمعن سليمان في طلبهم، وهو لم يشعر بعسكر الحجاج العائمة بهم السفن في البحر، فبلغ عسكر البحر رجل من المضرية، فاخبرهم بخروج سليمان بسائر عسكره الذين أقبلوا من جانب البر، وأن الباقين مع أخيه سعيد بن عباد شرذمة قليلون فحث مجاعة السير، حتى وصل بركة، فبادرهم، سعيد، فقاتلهم قتالاً شديداً، حتى حجز بينهم الليل، فلما علم

(1) مجاعة بن شعوة المزني: قائد، أموي، كلفه الحجاج بقيادة الجيش الأموي لاخضاع عمان، بعد فشل الحملة الأولى التي قادها أخوه القاسم بن شفوة، والتي انتهت بمقتله، وفشلت حملته أيضاً في المرة الأولى، لكنه تمكن من السيطرة على عمان، بعدما وصلته قوات داعمة من الشام.

24