الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٨

(1)

والعدل ما شاء الله، حتى فني من أشياخ المسلمين جملة من الذين بايعوه، ولا ذكر أن أحداً فارقه، وعمر في الإمامة مالم يعمر أحد قبله، حتى كبر وأسن، [794] وضعف عن القيام، وإنما كان ضعفه من قبل الرجلين، وأما العقل والسمع والبصر، ما أحد سمع يتكلم فيهم بضعف، فلما بلغ الكتاب أجله، وأراد الله أن يختبر أهل عمان، كما اختبر الذين من قبلهم، فسار إليهم موسى بن موسى ثم اتبعه حتى نزل، فرق، فتخاذلت الرعية عن الصلت، وضعف عن الإمامة، واعتزل عن بيت الإمامة، فعقد موسى بن موسى الإمامة لراشد بن النظر، وكان ذلك يوم الخميس لثلاث ليال خلت من شهر الحج سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وكانت إمامة الصلت خمساً وثلاثين سنة وسبعة أشهر وثمانية أيام، وكانت وفاته ليلة الجمعة للنصف من ذي الحجة سنة خمس وسبعين ومائتين، وفي أيامه توفي العالم العلامة إمام العلماء، محمد بن محبوب، رحمه الله ببلدة صحار، ثم وقعت الفتنة في عمان، وكبرت المحنة والأحنة، واشتدّت العداوات، وكثرت بينهم السير والأقوال، واختلفوا في دينهم، وتفرّق رأيهم، ووقعت بينهم البزات، وعظم بينهم القيل والقال، واشتد

(1)

6

موسي بن موسي وزير قائد، قاض، عاش في القرن الثالث الهجري، هو ابن إمام العلماء موسى بن علي، كان وزيراً للصلت بن مالك الأزدي الخروصي، وممن بايعوا راشد بن النضر بدلاً من الإمام الصلت، ثم حضر بيعة عزان بن تميم الخروصي، بعد الإمام راشد، فأثبته عزان على القضاء، ثم وقعت بينهما العداوة والبغضاء والإحن، فعزله الإمام عزان عن القضاء، وتخوف منه، وأطلق الإمام كافة المسجونين، فساروا إلى إزكي المقاتلة موسى بن موسى، وقتل. انظر دليل أعلام عمان، ص 156.

95