الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٧وبلغني أن الإمام المهنا أنه رأى ذات يوم حجاماً يحجم رجلاً حذا قصر الإمام، فزجر الحجام ونهاه عن تنبيع الدم حذا قصر الإمارة، وللإمام المهنا سير حسان وأخبار له فيها شان من سطوته وهيبته، وكانت وفاته بنزوى يوم السادس عشر من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين ومكثه في الإمامة إلى أن مات عشر سنين وأشهراً وأياماً، ومات والمسلمون عنه راضون، وله موالون ومؤازرون. وفي سيرة الشيخ أبي قحطان خالد بن قحطان (1) رحمه الله، يقول فيها: إن الشيخ محمد ابن محبوب (2) وبشير أطلعاني على حديث من المهنا تزول به إمامته، وإنما كانا يبر آن منه سريرة، والله أعلم بالصواب (3).
الإمام الصلت بن مالك:
6
الإمام الصلت بن مالك بن عبدالله بن مالك الشاري الخروصي الأزدي اليمني الناسك العادل المشهور بويع له بالإمامة في اليوم الذي مات فيه المهنا بن جيفر، وكان يومئذ بقايا من المسلمين، ورئيسهم وإمامهم في العلم محمد بن محبوب، فبايعوا الصلت بن مالك على ما بويع عليه الأئمة العدل من قبله، فسار بالحق
(1)
(2)
26
الشيخ أبو قحطان بن خالد بن قحطان من أهل هجار الواقعة بوادي بني خروص، من مشاهير علماء الطبقة الرابعة، له سيرة مشهورة وكتاب جامع يعرف بـ "كتاب أبي قحطان". أنظر دليل أعلام عمان، ص محمد بن محبوب محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة، يتصل نسبه إلى لؤي بن غالب القرشي، من أكابر علماء عمان في عصره، تولى رئاسة العلم والعلماء أيام الصلت بن مالك الخروصي في العقد الأول من القرن الثالث الهجري، عرف بأبي عبدالله، وابنه عبدالله هو جد الإمام الرضي سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب، لقد كانت هذه السلسلة الذهبية تعرف بآل الرحيل، فجميعهم كانوا منارات علم وهدي، سكنوا صحار وللشيخ محمد بن محبوب أجوبة فقهية، امتلأت بها كتب الفقه الإسلامي بعمان انظر دليل أعلام ص 150.
(3) لأزكوي،
سعيد بن سرحان المصدر نفسه، ص
444 - 0445
94