الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠١

وارث (1)، فساروا حتى بلغوا مجزاً من الباطنة، وأرسلوا إلى صلت بن نظر،

فخرج إليهم في جماعه من الخيل والرجال، ووصل إليهم الفضل بن الحواري والحواري بن عبدالله، فأشرعوا فيهم القتل، فقتل من المضرية يومئذ خلق كثير ووقعت الهزيمة عليهم، وكانت هذه الوقعة يوم الإثنين لأربع ليال بقين من شهر شوال من هذه السنة المذكورة، ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل عمان، وتزيد بينهم الإحن، وصار أمر الإمامة بينهم لعبا ولهوا، لم يقتفوا كتاب الله، ولا آثار السلف الصالح من آبائهم وأجدادهم حتى أنهم عقدوا في عام واحد ست عشرة بيعة، لم يفيؤوا بواحدة، حتى بلغ الكتاب أجله، خرج إليهم محمد بن القاسم (2)، وبشير بن المنذر، من بني سامة بن لؤي بن غالب، وقصدوا إلى البحرين، وكان بها يومئذ محمد بن نور القرمطي عاملا للمعتضد، وهو أبو العباس أحمد بن طلحة المعتضد ابن المهتدي محمد بن هارون الواثق، وكان بالبحرين يومئذ محمد بن نور القرمطي عاملاً للمعتضد، فلما قدما عليه، شكيا إليه ما أصابهم من الفرقة الحميرية، وسألاه الخروج معهما إلى عمان، وأطمعاه في أشياء كثيرة، فأجابهما إلى ذلك، وأشار إليهما أن يذهبا إلى الخليفة المعتضد ببغداد، ويذكرا إليه أمرهما، وأنهما قدما يريدان نصرته. فسار محمد بن أبي القاسم إلى بغداد، وقعد بشير مع محمد بن نور بالبحرين، فلما قدم محمد إلى الخليفة، ذكر له الأمر، واستخرج منه لمحمد بن نور عهداً على عمان، ورجع إلى البحرين، فلما قدم على محمد بن نور، أخذ محمد بن نور في جمع العساكر من سائر القبائل، وخاصة نزار، وحصل معه أناس من الشام من طيء، فخرج يريد عمان في خمسة وعشرين ألفا، ومعه من الفرسان ثلاثة

(1)

فهم بن وارث فهم بن وارث الكلبي، عاش في القرن الثالث الهجري من اليحمد، أحد زعماء في عمان، الذين بايعوا موسى بن موسى بن علي في مبايعة راشد بن النظر، بدلاً من الإمام الصلت بن مالك. انظر دليل أعلام عمان، ص 129.

القوم

(2)

محمد بن القاسم محمد بن القاسم بن المسبح، عالم عاش في القرن الثالث الهجري، ينسب إلى قرية (هيل) قرب سمائل. انظر دليل أعلام عمان، ص 149.

98