الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٢ثم تغلب السلطان على عمان، قال المصنف: أظن هذا السلطان هو الراضي بالله محمد بن جعفر المقتدر، ويكنى أبا العباس، وقد بويع يوم الخميس لست خلون من جمادي الأولى سنه إثنين وعشرين وثلاثمائة، ومات حتف انفه بمدينة السلام، وكانت خلافته ست سنين وأحد عشر شهرا وثلاثة أيام وأمه أم ولد، يقال لها ظلوم انتهى ثم تغلب هذا السلطان علي،عمان فحاصره محمد بن يزيد الكندي الإمام بعسكرين عسكر بالسرو وعسكر بالعتيك، ولما تفاقمت الحرب بينهما، هرب محمد بن يزيد من عمان إلى هرموز، فعقدوا الإمامة للحكم بمن الملاء البحري السعالي النزوي، ولما أفضت إليه البيعة، أظهر الجبن والارتياع من الحرب، حتى قالت جملة الرواة عنه: فلم نعلم أن إماماً من أهل القبلة، مسلماً أو مجرماً، كان في الضعف والوهنة كمثل الحكم بن الملاء،
ثم إنه اعتزل عن الإمامة، وأقام السلطان العراقي عسكراً بنزوى، والله أعلم (). وقال بعض الرواة، وأظن هؤلاء الأئمة المذكورين بعد الصلت لم تدن لهم جميع عمان، ولم يجر سلطانهم فيها، وإنما كانوا في بعض من البلدان دون بعض، وعلى أحد من القبائل دون أحد، ولم تتألف كلمة أهل عمان في ذلك الزمان، ولا اجتمعوا على إمام من بعد الفتن التي وقعت بينهم، وذلك بما بدلوا نعمه الله عليهم، فتشتت قلوبهم، والله يقول: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (2). قال المصنف: وقد ذكره الشيخ أبو سعيد رحمه الله في ذكر اختلاف أهل الدعوة في ولاية الحدث الواقع بعمان في زمن الصلت بن مالك، فلا يحتاج إلى ذكره ثانية، وإني لم أترجم الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيره
(1) الأزكوي، سعيد بن سرحان: المصدر نفسه، (2) سورة النحل، الآية 33.
ص
451
109