الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١١

فضلاً أن يرميه بحجر، أو بغيرها، ولا انثنى المار على خلفه خوف الهلاك، وأهل البلد يزعمون أن هذا الحصن كان لامرأة من الجبابرة، يقال لها نينوه، وهي التي وازرت ابن مقرب، وأعانته بالمال والرجال، ويزعم أهل طيوي، أن الرماد الذي خلف شط الشاب، هو أثر من نار هذه المرأة التي أوقدتها للقوم الآتين من الحسا إلى حرب محمد بن عبدالله بن علي بن مقرب، وأنها لما سمعت بهم وقد وصلوا إلى قريات (1)، جمعت حطباً كثيراً، ووضعته على الطريق الذي يفضي إلى وادي الشاب وشطه، فلما قيل لها قد وصلوا إلى فنس، وضعت النار في ذلك الحطب، فاتقد، واتقد الحصى، الذي حوله حتى صار الكل جمراً يتلهب، فلما رأوا ذلك، تقهقروا عن المرور، ووقع عليهم الصريخ من أهل البلد، فارتقى بهم أهل البلد الجبل المشرف على هذا الموضع، فجعلوا يرموهم بالتفق فانهزم من سلم منهم، وقتل أكثرهم، وكان هذا الطريق مع هذا الحريق في مضيق في الجانب السفلي بحر غرير، وبالجانب السهيلي جبال شاهقة، وأنا قد مررت بالجيئة الأولى على ذلك المكان، وشهدت ذلك الرماد، وهو رماد جم تنخمص فيه القدم، وهذا من أعجب العجاب، إذ هذا الرماد لا يفنى من ذلك الزمان إلى هذا الزمان، فأين هذه الرياح والأمطار منه، وما بعد نظر التحقيق غير التصديق انتهى. ثم كانت في عمان

6

سنون فترة من عقد الإمامة، حتى عقدوها لمحمد بن يزيد الكندي.

الإمام محمد بن يزيد الكندي:

الإمام محمد بن يزيد بن عبدالله بن محمد بن يزيد بن سليمان الكندي النزوى السمدي [800] بويع على الدفاع لما اعتل عن بيعه الشراء بزعمه أن عليه ديوناً،

()

(1) قريات: بلدة على ساحل عمان.

108