الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٥الإمام مالك بن الحواري]
قال صاحب كتاب كشف الغمة في افتراق الأمة: ثم عقد للإمام مالك بن الحواري سنة تسع وثمانمائة، ومات سنة إثنين وثلاثين سنة وثمانمائة سنة، قلت: إن الإمام مالك بن الحواري هو عدناني النسب، لا قحطاني النسب، وكان إماماً عادلاً ورعاً، زكياً تقياً، سلك مسلك السلف الصالح، فأثنت عليه العباد، وزهرت به البلاد، وما خرج عليه أيام دولته أحد من أهل العناد.
قال صاحب [806] كتاب كشف الغمة في افتراق الأمة: فهذه مئتان سنة وبضع، لم أجد بينهن تاريخاً لأحد من الأئمة، فالله أعلم أنها كانت سنين فترة من عقد الإمامة، أو غاب معرفة أسمائهم عنا، إلا أني وجدت تاريخ خروج أهل شيراز على عمان ورئيسهم فخر الدين أحمد بن الداية (1) وشهاب الدين (2)، وهم خمسمائة فارس وأربعة آلاف، فارس، وجرى على الناس منهم أذى كثيراً لا غاية له، وأخرجوا أهل العقر من نزوى خاصة من بيوتهم، وأقاموا على ذلك أربعة أشهر في عمان، وحاصروا بهلا، ولم يقدروا عليها، ومات ابن الداية، وكسر الله شوكتهم، وأصاب الناس غلاء
359
(1) فخر الدين أحمد بن الداية: قائد فارسي كان يحكم شيراز من بلاد فارس. خرج لغزو عمان سنة 674 هـ في عهد عمر بن نبهان ومعه خمسة آلاف جندي، وساعده في ذلك شهاب الدين ليلي حاکم هرمز حيث تمكن من دخول نزوى، لكن الله كسر شوكتهم وانسحبوا من عمان. انظر: السالمي، نور الدين عبدالله بن حميد تحفة الأعيان، ج 1، ص (2) شهاب الدين ليلي خكم هرمز من بلاد فارس، تحالف مع فخر الدين أحمد بن الداية لغزو عمان في عهد الملك عمر بن نبهان حيث تمكنت قواتهم من السيطرة على عمان لبضعة أشهر، ثم انسحبت منها. انظر السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد تحفة الأعيان، ج 1، ص 359.
122