الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٧جزيلاً، ورجع قاصداً إلى عمان، وأخذ على طريق البر، وحمل ثقله في المراكب
6
في البحر، فلما صار في طريق البر، نقص عليه الزاد، وأصابهم جوع شديد، حتى بلغ عندهم من اللحم بدينار وأصابهم عطش كثير، لقلة الماء في تلك الطريق التي سلكوها، فقيل: إنه مات من عسكره خمسة آلاف، وقتل أكثر منذ ذلك، وكان هذا في سنة ستين وستمائة (1).
قال المصنف: لما وصل محمود ظفار، ونهب أموال أهلها، وقتل من أهلها خلقاً كثيراً، وأراد أن يرجع على طريق البر لعمان، ولم يكن له دليل إليها، استدعى بأعراب القرى، وكان لهم جبل شاهق بظفار، ليدلوه على الطريق، فاتوه عشرة رجال منهم، وفرق جيشه براً وبحراً، وقال لجيش البحر ارجعوا إلى قلهات، وأقيموا بها إلى أن آتيكم، ومضى هو بجيش البر، وأدلتهم القرى الذين ذكرناهم العشرة، فأخذوا بهم على طريق لا يهتدي بها الدليل، ولا يعرف دياميها إلا من القرى قليل، فلما توسطوا بهم البر، هربوا عنهم ليلاً، فأصبحوا حائرين، يترددون في رمال عالية وفيافي خالية، فعدم الماء عليهم، ونفذ الزاد، فأهلكهم الله جميعا، إلا رجلاً بقى يتردد، إلى أن أتى عمان، فأخبر عن أمره وأصحابه وما جرى عليهم، فما أحب أهل عمان قتله، ومضى على طريق البر، حتى وأفي جلفار، فعبر على سفينة إلى هرموز. أما الذين قصدوا طريق البحر، فلما وصلوا قلهات أرقوا سفنهم، ودلفوا إلى طيوي، فلما اقتربوا منها صرخت عليهم رجالها، وبادروهم بالسيف والرمح والتفق، وأحالوا بينهم وبين سفهم، فقتلوهم جميعاً، وفي طيوي قبورهم مشهورة، وهي حذا الجبل الذي بناحية قبر [807] عبدالله بن علي بن
(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد المصدر نفسه، ص 468 -
0469
124